أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٦ - التكسب بالابوال و الارواث
باجتناب الخبيث الواقعي الذي لا يتم الا باجتناب جميع المحتملات و للاولوية المستفادة من تحريم الفرث و المثانة التي هي مجمع البول بناءً على بعدهما- بالاضافة الى البول- عن القطع بالخباثة، فتحريمهما مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع بالاستخباث بالاضافة اليهما بطريق أولى، و يؤيد الاولوية المذكورة ظهور النصوص في أشدّية حكم البول من الدواب الثلاثة بالنسبة الى الروث حتى ظن جماعة الفرق بينهما فحكموا بنجاسة البول دون الروث. فاذا ثبت تحريم الاضعف، و هو الروث، ثبت تحريم الاشد، و هو البول بطريق اولى، و متى ما ثبت حرمة أبوال الدواب الثلاثة ثبت حرمة أبوال غيرها لعدم القائل بالفرق. و أما كون الشرب هو المنفعة الغالبة هنا فأمر واضح، و أما انه كلما حرمت منفعته الغالبة حرم التكسب به فقد اثبتناه في ما مر مفصلا.
هذا مع انه يمكن الاستناد بعد إثبات تحريمها في حرمة التكسب بها الى قوله (عليه السلام): (اذا حرم الله شيئا حرم ثمنه) [١]، و قوله (عليه السلام): (لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها) [٢] فتأمل.
ثانيها: عدم أجراء حكم الاموال بل أحكام الاملاك عليها عرفا، و لهذا لا يتعلق بها حكم الاموال من السرقة و الغصب و الاتلاف، و متى ما سقطت عن حكم المالية عرفا لم يجز التكسب بها، لان ما لا يعد في العرف مالا لا يجوز التكسب به.
ثالثها: ما يحكى عن كشف الرموز [٣] من ان مستند المنع عموم الاخبار الواردة بالمنع من التصرف في الابوال، فإن مقتضاه ورود نصوص بالمنع و إن لم نجدها في كتب الحديث، و يشهد له فتوى الشيخ في النهاية بالمنع [٤]، مع انها متون اخبار كما صرح به
[١] البيهقي، السنن الكبرى، ٣/ ٧، بتغيير في الألفاظ.
[٢] أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ١/ ٢٤٧.
[٣] الفاضل الآبي، كشف الرموز، ١/ ٤٣٦.
[٤] الشيخ الطوسي، النهاية، ٣٦٢.