أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٤ - التكسب بالابوال و الارواث
الكراهة [١]. و فيه ما لا يخفى من البعد لمنافاته للفظ السحت و الحرام، و لان الجمع بين الاخبار فرع التكافؤ، و لا شك أن رواية المنع اقوى لاعتضادها بما سمعت، و احتمل المجلسي (رحمه الله) خبر المنع على بلاد لا ينتفع به، و الجواز على غيرها. و لا يخفى على المتأمل بعده، لان السؤال عن البيع، و لا شك ان ما لا ينتفع به لا يسأل عن بيعه و احتمل بعض اصحابنا حمل خبر المنع على التقية لكونه مذهب أكثر العامة، و فيه ما لا يخفى من ان في ذلك طرح لأحد الدليلين و الجمع أولى منه.
فظهر مما ذكرنا ان ما ذكرناه في طريق الجمع بين الاخبار أولى. هذا انما ارتكبناه مراعاة لأولوية الحمل من الطرح و إلّا فرواية الجواز لا يجوز العمل بها من وجوه عديدة كما لا يخفى على المتأمل.
و كيف كان فإن قلنا بظهور لفظ العذرة في عذرة الانسان- كما هو المنقول عن جمع من اهل اللغة- فثبوت الحكم في غيرها من عذرة غير مأكول اللحم ينشأ من الادلة المتقدمة التي دلت على المنع من بيع الاعيان النجسة و التكسب بها، و من الإجماعات المتقدمة الدالة على المنع من بيع السرجين النجس، و نُقل عن ظاهر الاردبيلي [٢] و الخراساني التوقف في حكم العذرة و غيرها من الارواث النجسة بل الميل الى جواز بيعها كما هو المحكي عن الفاضل القاساني [٣]، تمسكاً بالاصل و استضعافا لدليل المنع، و التفاتا الى ظهور الانتفاع بها في الزرع و الغرس و هو ضعيف لانقطاع الاصل بما سمعت من الادلة عامة و خاصة، و لان دليل المنع بعد الوقوف على الاجماعات المتقدمة الجابرة للأخبار التي مرت في غاية القوة، و لان الانتفاع المذكور و ان دلت الادلة على جوازه فهو من المنافع النادرة التي لا تُقابل العينُ من جهتها بالمال و لا تعدّ مالا لذلك، و كيف كان فالظاهر ان المناط في ما يؤكل و ما لا يؤكل حين الخروج لا حين التكوّن مثل موطوء الانسان من الحيوانات.
[١] المحقق السبزواري، كفاية الأحكام، ٨٤.
[٢] المحقق الأردبيلي، مجمع الفائدة، ٨/ ٣٨.
[٣] المحدث الكاشاني، الوافي، ١٠/ ٤٢، باب (ما يحل الشراء و البيع فيه).