أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٣ - التكسب بالابوال و الارواث
على عذرة البهائم [١]، و لعله لأن الاول نصٌّ في عذرة الانسان، ظاهرٌ في عذرة غيره، بعكس الخبر الثاني، فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر، و يقرَب هذا الجمع رواية سماعة، قال: (سئل ابو عبد الله (عليه السلام) عن بيع العذرة، و انا حاضر، فقال أني رجل ابيع العذرة، فما تقول؟ قال: حرام بيعها و ثمنها، و قال: لا بأس ببيع العذرة) [٢]، فإن الجمع بين حكمين في كلام واحد لمتكلم واحد و مخاطب واحد يدل على ان تعارض الاولين ليس الا من حيث الدلالة، فلا يرجع فيه الى المرجحات السندية أو الخارجية، و يدفع ما يقال ان العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلي هو الرجوع الى المرجحات الخارجية ثمّ التخيير و التوقف لا إلغاء ظهور كل منهما، و لهذا طعن على من جمع بين الامر و النهي. بحمل الامر على الاباحة و النهي على الكراهة.
و كيف كان فالظاهر أن الشيخ (رحمه الله) يريد من عذرة البهائم الارواث الطاهرة و إنْ مثل بالابل و البقر و الغنم، كما انه يريد بعذرة الانسان الارواث النجسة و مثله جملة رواية الجواز في الاستبصار [٣] على عذرة غير الآدميين، فيكون مرجع التأويلين الى شيء واحد؛ اذ لا فرق بين انواع ما يؤكل في جواز البيع كما لا فرق بين انواع ما لا يؤكل في عدم جوازه بل المنقول عنه في المبسوط و الخلاف [٤] التصريح بجواز بيع السراجين الطاهرة و المنع من بيع النجسة من دون تفصيل، بل عن الخلاف حكاية إجماع الفرقة على ذلك. قال بعض المتأخرين: فإطلاق كلامه في الاستبصار محمول على إرادة البهائم التي ينتفع بعذارتها غالبا، و لذا خصها بالذكر في التهذيب و لم يذكر غيرها من الحيوانات المأكولة اللحم مع القطع بمساواته لها في الحكم. و من ذلك يعلم أن الشيخ لا خلاف له في المسألة، فما عساه يتوهم من عبارته من جواز بيع عذرة غير الآدمي و ان كانت نجسة في غير محله [٥] و احتمل السبزواري حمل خبر المنع على
[١] الشيخ الطوسي، الاستبصار، ٣/ ٥٦.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٢٦.
[٣] الشيخ الطوسي، الاستبصار، ٣/ ٥٦.
[٤] الشيخ الطوسي، المبسوط، ٢/ ١٦٦، الشيخ الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٥.
[٥] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ١٨.