أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٤ - عمل الصور المجسمة الحيوانية
في خبر المناهي صريحة في ذلك. و أما الحكمة المذكورة فهي حكمة لا يدور مدارها الحكم وجودا و عدما، فالقول بالجواز في الصورة المذكورة هو الاقوى فتبصّرْ.
و أما الصورة الثالثة و الرابعة: و هي الصورة المجسمة لغير الحيوان فالظاهر عدم تحريم عملها وفاقاً لجماعة من اصحابنا (رحمه الله) استناداً الى أصالة الاباحة، و ما دل على الرخصة من قبيل خبر محمد بن مسلم [١] المار و رواية التحف المتقدمة [٢] و ما ورد في تفسير قوله تعالى (يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ) [٣] حيث قال (عليه السلام): (و الله ما هي بتماثيل الرجال و النساء و لكنها الشجر و شبهه) [٤] و عن القاضي [٥] و التقي اطلاق المنع و النهي عن تزويق البيوت الذي فسره بالتصاوير و التماثيل، و اطلاق قول النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام): (لا تدع صورة الا محوتها، و لا كلبا الا قتلته) [٦]، و الاخبار المتكثرة الدالة على عدم نزول الملائكة بيتاً يكون فيه تماثيل، و الجميع كما ترى قاصر عن المعارضة لما مر مع ان الخبرين الاولين ضعيفي السند و الخبر الثالث محمول على الكراهة مع انه يمكن تنزيله على التماثيل لذي الروح مجسمة أو غير مجسمة.
و أما الصورة الرابعة الاخرى: فان أرجعنا تصوير الصورة الى تصوير المصور فتحرم الاولى منها لعين ما مر؛ لأنها تكون صورة مجسمة لحيوان مجسم، و هي محرمة دون الصور الباقية، و ان لم نرجع تصوير الصورة الى تصوير المصور فالكل غير محرمة اقتصاراً على القدر المتيقن فيما خالف الاصل.
و أما الصور الثمان الوهمية فالظاهر أنها غير محرمة، و يمكن القول بتحريم الاولى منها، و اذا رجع تصوير الصورة الى تصوير المصور يكون المحرم منها اثنان، الاولى
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٢٢٠.
[٢] ابن شعبة، تحف العقول، ٢٤٩.
[٣] سبأ/ ١٣.
[٤] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٢٢٠.
[٥] القاضي ابن البراج، المهذب، ١/ ٣٤٤.
[٦] الحر العاملي، وسائل الشيعة ٣/ ٥٦٢.