أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨ - أما المقدمة و هي (أن كل ما حرمت منافعه حرم الاكتساب به)
(انّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها) [١] و لا يخفى ان لفظ البيع و الثمن في الخبر من باب المثال.
و يدل عليها ايضا قوله (عليه السلام): (لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها)
[٢] و يدل عليه أيضا خبر تحف العقول حيث قال فيه: (و أما وجوه الحرام من البيع و الشراء، فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله و شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد)
[٣] و يدل على القاعدة المذكورة خبر دعائم الاسلام عن الصادق (عليه السلام): (إن الحلال من البيع كل ما كان حلالًا من المأكول و المشروب و غير ذلك مما هو قوام الناس و يباح لهم الانتفاع به. و ما كان محرماً أصله منهياً عنه لم يجز بيعه و لا شراؤه)
[٤]. و يمكن أن يدّعى أن الاكتساب بمحرم المنافع من باب الأكل بالباطل، لأن العوض إنما يدفع في مقابلة الانتفاع بالمعوض، فإذا حرم الانتفاع بالمعوّض كان أخذ العوض من غير مقابل، و هو عين الأكل بالباطل، بل ربما يقال أنها من المعاوضات الشفهية الباطلة.
و كما أن محرّم جميع المنافع يحرُم الاكتساب به فكذا محرّم المنفعة الغالبة الظاهرة المقصودة من تلك العين يحرم الاكتساب به، و ربما يشعر بذلك قوله (عليه السلام): (الذي حرّم شربها حرّم ثمنها) [٥]، و قد عرفت أن الثمن في الخبر من باب المثال، بل ربما يشعر بذلك
قوله (عليه السلام): (لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها)
[٦]. لأن الظاهر من حرمة الشحوم اكلها و لو كانت المنفعة النادرة المحلَّلة قاضية بجواز
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٦٤.
[٢] احمد بن حنبل، مسند احمد، ١/ ٢٤٧، البخاري، صحيح البخاري، ٣٠، ٤٠، البيهقي، الحسن البكري ٦/ ١٣.
[٣] ابن شعبة، تحف العقول، ٢٤٧.
[٤] النعمان بن محمد المغربي، دعائم الاسلام، ٢/ ١٦، بتغيير قليل في الألفاظ.
[٥] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٦٤.
[٦] أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ١/ ٢٤٧.