أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٣ - التكسب بالابوال و الارواث
حلّت للضرورة، و لو كان كل ما يحرم في حال و يحل في آخر يحرم بيعه لما جاز بيع شيء، لان كل شيء قد يحرم في حال فتبصّر.
و على ما ذكرنا ينزل خبر تحف العقول حيث يقول فيه: (و كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من الجهات) فان المراد منه جهة الصلاح الثابتة حالة الاختيار دون حال الضرورة. نعم يقال أن الشيخ في الخلاف في باب الأطعمة روى النبوي (أن الله اذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) و هو مردود بضعف السند و عدم الجابر له متناً و دلالةً، مع أنه معارض بجملة من الأدلة في مقامات عديدة هذا و قد ظهر مما ذكرنا دليل المانع من التكسب بالابوال مطلقا و هو مردود في أبوال الابل بالاجماعين المنقولين عن الايضاح [١] و جامع المقاصد [٢]، كما عرفت.
المقام الرابع: في التكسب في ارواث ما يؤكل لحمه، و الظاهر انه لا كلام و لا اشكال في جواز بيعها اذا كانت لها منفعة محللة مقصودة بل عن الخلاف نفي الخلاف فيه [٣] و عن المرتضى حكاية الاجماع عليه [٤]، و يحكى عن سلّار [٥] و عن المفيد [٦] حرمة بيع العذرة و الابوال كلها إلا بول الابل للاستشفاء، و ليس له مستند سوى تحريم الخبائث بدعوى ان التحريم يعم جميع انواع الانتفاعات حتى البيع و نحوه، و قد عرفت غير مرة ان المراد من التحريم في ذلك الاكل خصوصا بعد مقابلته (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ) [٧] و سوى قوله (عليه السلام): (كلما حرّم الله شيئا حرم ثمنه) [٨]، و قد عرفت ايضا ان المراد تحريم جميع الانتفاعات أو تحريم المنفعة الغالبة المقصودة و منفعة الروث
[١] المختصر النافع للمحقق الحلي، ٢٤٦.
[٢] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ١٣.
[٣] الشيخ الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٥.
[٤] الشريف المرتضى، الناصريات، ٨٦.
[٥] سلار، المراسم العلوية، ١٧٢.
[٦] الشيخ المفيد، المقنعة، ٥٨٧.
[٧] المائدة، ٤.
[٨] الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٤، باختلاف قليل في الألفاظ.