أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٦ - التكسب بالمرتد الفطري
و لو بالاسلام كالمرتد و لو عن فطرة على أصح القولين [١]، و قال في مفتاح الكرامة: (أما المرتد عن فطرة فالقول بجواز بيعه ضعيف جدا لعدم قبول توبته فلا يقبل التطهير) [٢] ثمّ ذكر جماعة ممن جوّز بيعه إلى أن قال: (و لعل من جوّز بيعه بنى على قبول توبته) انتهى.
و ظاهرهما بل صريحهما ان بيع المرتد الفطري مبني على قبوله التطهير بالاسلام، و هو مشكل جدا، لان ما يتوقف الانتفاع به على تطهيره يتوقف جواز بيعه على قبوله التطهير و عدمه، كالماء و نحوه، و أما ما لا يتوقف الانتفاع به على تطهيره كالكلاب الاربعة فانه يجوز بيعها و ان لم تقبل التطهير. و الكافر نظيرهما، فدعوى ان القول بجواز بيع الكافر انما هو لقبوله التطهير بالاسلام، و القول بجواز بيع المرتد مبني على القول بقبول توبته، فان قلنا به جاز بيعه و الا فلا كما ترى، بل ربما ادّعى بعض من تأخر من اصحابنا ان الاجماع منعقد على عدم كون المانع من بيعه عدم قبوله التطهير بالتوبة، و مما يؤيد ما ذكرناه بناء الاصحاب على كون المرتد عن فطرة و ان لم نقل بقبول توبته مملوكا لمالكه و مالا له، و يجوز الانتفاع به و الاستخدام ما لم يقتل.
نعم ربما يكون المانع من صحة بيعه كونه في معرض القتل و كونه واجب الاتلاف شرعا، فلا يدخل من هذه الجهة في الاموال و الماليّة معتبرة في صحة البيع. و عن الشهيد في المسالك [٣] في رهن المرتد جواز رهنه، لبقاء ماليته الى زمان القتل و هو من الوهن بمكان كما لا يخفى. و لعل من يبني الجواز- على قبوله التطهير و عدمه يريد هذا المعنى، لبقاء ماليته على القول بقبوله التطهير لقبول توبته، و عدم بقائها على القول بعدم القبول- لا يريد ان النجاسةَ من حيث هي مانعٌ، و لكنه خلاف ما يظهر من عباراتهم.
هذا في المرتد عن فطرة، و أما الكافر الاصلي و المرتد عن ملة فالظاهر جواز بيعه بلا خلاف ظاهر بل ادّعى عليه الاجماع جماعة، و ليس بالبعيد كما لا يخفى على من تتبع موارد كلامهم في مظان المسألة و الله العالم.
[١] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ١٢.
[٢] السيد محمد جواد العاملي، مفتاح الكرامة، ٤/ ١٢.
[٣] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٤/ ٢٥.