أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٢ - أما حكمه فيحرم عمل السحر بلا خلاف بين المسلمين،
يكن مستحلا، و حيث يتعذر العمل بظاهرها لمعلومية حصر أسباب الكفر في غيره، فالمراد المشاركة للكافر في الحكم، و هو وجوب القتل بمجرد فعل الساحر بسبب إظهاره ما لا ينبغي صدوره إلا من الله تعالى فأُطلق عليه اسم الكفر و الشرك باعتبار المشاركة في الحكم، و هو وجوب القتل بمجرد الفعل، و نسب إلى الأكثر تقييد القتل بالاستحلال، و لعلهم يريدون مجرد الفعل، و إن أمكن حمل كلامهم على ذلك فلا كلام، و إلا فإن تم اجماع اتُّبع، و إلا فالأدلة مطلقة، و اعتبار بعض الأصحاب الإصرار على العمل في وجوب القتل استظهارا لذلك من الأخبار كما ترى، و لعله استظهر ذلك من لفظ (مدمن) في الخبر المتقدم، و هو كما ترى.
و كيف كان فالذي يقوى في النظر قتل الساحر إن كان مسلما بمجرد فعله و إن لم يكن مستحلًا، بل و إن لم يصرَّ على فعله و يؤيده ما سيأتي في الكهانة؛ لظاهر قوله تعالى: (وَ مٰا يُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّٰى يَقُولٰا إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلٰا تَكْفُرْ) [١]، و دعوى أن ذلك خاص بتلك الملة يرده أن ظاهر نقله في القرآن أن حكمه باق إلى الآن، و إطلاق الكفر على عامله يقتضي ثبوت حكمه له و هو وجوب القتل، هذا مضافاً إلى الأخبار المتكثّرة المارة، و إلى الأخبار الواردة في الكهانة، و تقييد وجوب القتل بالاستحلال لا يناسب عظمة ذنب الساحر، و إطلاق الكفر و الشرك عليه؛ لأن ذلك حكم أكثر المعاصي الصغار فضلا عن الكبار. و من هنا ظهر لك ما في كلام بعض المتأخرين حيث يقول (و أما غير المستحل فقد يظهر من جماعة عدم القتل به خلافا لبعض، فجعله حدا له مطلقاً، و لعله لإطلاق الأدلة، و لا يخلو من توقف) [٢]، و ظاهر الأدلة المتقدمة أن فعله من المحرمات النفسية لا باعتبار ما يترتب عليه من الأحوال و الغايات على نحو ما في المحرمات النفسية، فهو محرم و إن كان لبعض الأمور المباحة. هذا كله في حكم عمله.
[١] بقرة، ١٠٢.
[٢] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٨٦.