أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧٤ - ثالثها عدّ بعض أصحابنا من المستثنيات تظلّمَ المظلوم عند من يقطع بإعانته له،
بالأدلة العقلية و النقلية المتقدمة و هو تحريم الغيبة.
و صرح بذلك جمع من أساطين أصحابنا (رحمهم الله) كما أن جمعا منهم صرحوا بالجواز مطلقا من غير فرق بين التظلّم عند من يرجو زوال ظلمه بالتظلّم عنده و بين غيره، فلو كان الظلم غير قابل للتدارك أو المتظلّم عنده غير قابل للتدارك فلا منع استنادا إلى إطلاق الآية المفسَّرة بما سمعت، و بما رواه في محكيّ مجمع البيان عن الباقر (عليه السلام) في تفسيرها: (إنه لا يحب الشتم في الانتصار إلا من ظُلم، فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه ممن يجوز الانتصار به في الدين) [١]، و قال في المجمع (و نظيره (وَ انتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا)) [٢].
أقول: لا وجه للاستناد إلى إطلاق الأدلة المذكورة بعد إدخال التظلّم في موضوع الغيبة؛ لأنه حينئذ يلزم الاقتصار على القدر المتيقَّن في ما خالف أدلة التحريم في غير الإطلاقات، و الإطلاقات منصرفة إلى الفرد الظاهر و هو الظالم المتجاهر بالظلم. نعم يمكن دعوى خروج التظلّم الذي هو مورد الأدلة المذكورة من الموضوع بدعوى أنها منصرفة إلى التظلّم من الظالم المتجاهر بظلمه. و قد عرفت أن المتجاهر بالفسق لا يدخل ذكره بالسوء في موضوع الغيبة، فحينئذ لا فرق في ذلك- بعد فرض تجاهره بالظلم- بين التظلّم عند من يُرجى لزوال الظلم و بين التظلّم عند غيره، و أما من لم يتجاهر بالظلم فدعوى جواز غيبته أول الكلام و لو عند من يُرجى لزوال الظلم، اللهم إلا أن يُدّعى انعقاد الإجماع على ذلك، فحينئذ الظالم متجاهر و متستّر، و المتستّر مرة يَعلم المتظلِّم عنده بظلمه و مرة لا يعلم، فالأدلة المتقدمة منزَّلة على المتجاهر أو على من يعلم المتظلِّم عنده بظلمه و إن كان متستّراً، و كلاهما خارجان عن موضوع الغيبة.
[١] الشيخ الطبرسي، مجمع البيان، ٣/ ٢٢٥.
[٢] المصدر نفسه، ٣/ ٢٢٥، شعراء، ٢٢٧.