أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣١ - حرمة التكسب بالميتة و أجزائها
ذكرناه في ما مر من عدم تعلق صفة الملك بالاعيان النجسة التي هذه منها، مضافا الى خصوص الاجماع المنقول عن رهن الخلاف [١] على عدم ملكيتها بالخصوص، و عدمُ تعلُّقٖ صفة الملك يمنعُ من التكسب بعينها، لما ذكرناه من عدم جواز الانتفاع بالاعيان النجسة التي هذه منها، مضافا الى القاعدة المتقدمة و هي (انّ كلّ ما حرمت منافعه حرم التكسب به). هذا بناءً على ما ذكرنا من القاعدة التي احكمناها و هي حرمة الانتفاع [٢] بها الا ما خرج بالدليل.
فالميتة بالخصوص مما خرجت بالدليل، لما دلّ على عدم جواز الانتفاع بها لقوله (عليه السلام): (و لا ينتفع بها و لو بشسع نعل) [٣] فيكون التكسب بها من باب اكل المال بالباطل، لاشتراط وجود المنفعة المحللة في المبيع.
و أما ما يقوله بعض الاعيان من انّ المنافع النادرة التي لا تعد استعمالًا عرفاً كإحراقها في الحمام او إعطائها لحيوان لياكلها لا تدخل تحت الاخبار المانعة عن الانتفاع بالميتة، لانه (عليه السلام) جعل الفرد الخفي مثل شسع النعل الذي هو من الاستعمالات المتعارفة للجلود، فلا ينصرف له الاطلاق لمثل ذلك الانتفاع، فنرجع فيه الى اصالة الجواز، ففيه:
أولًا: إنه مبني على أصالة جواز الانتفاع بالاعيان النجسة التي قد عرفت انقطاعها بالادلة المتقدمة.
ثانيها: إن هذه الانتفاعات لا تجوّز التكسّب، لانه انما يجوز فيما كانت له منفعة مقصودة للعقلاء يعدّ من جهتها مالا، و يقابل بالعوض لأجلها، و هذه المنافع ليست كذلك، بل هي من المنافع النادرة كاكلها عند الضرورة، فكما لا يجوز البيع لذلك، لا يجوز البيع لهذه المنافع النادرة، بل قد عرفت في القانون المتقدم أن كل ما حرمت منفعته الغالبة التي من جهتها يعد مالا و إن حلّت بقية منافعه لا يجوز التكسب به. و يدل على حرمة التكسب بالميتة مضافا الى ما مر الاجماع المحكي عن التذكرة [٤] و المنتهى [٥] و التنقيح [٦] على حرمة ذلك.
[١] يقصد موضوع الرهن من كتاب الخلاف للشيخ الطوسي، ٣/ ٢٤١.
[٢] في المخطوطة (حرمة عدم الانتفاع بها).
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ٣/ ٢٤٩، و اللفظ مختلف.
[٤] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ١/ ٥٨١.
[٥] العلامة الحلي، منتهى المطلب، ٢/ ١٠٠٨.
[٦] المقداد السيوري، التنقيح، ورقة ٥٥ ب.