الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٣ - و فيه مسائل
أصحابنا المخالفة حيث (شركوا الجدين و الجدتين مع الأبوين و البنت) و جعلوا لهم الفاضل من سهام الأبوين و البنت و شركوا الجد للأب معه و للأم معها استنادا إلى بعض المعتبرة التي بعد فرض صراحتها يكفي في عدم العمل بها أعراض الأصحاب عنها، و تحقق الاتفاق على العدم بل أستقر عليه المذهب في زماننا.
المسألة الثانية: المشهور أن أولاد الأولاد يرثون مع الأبوين نصيب آبائهم معهما و أن نزلوا
و خالف الصدوق و بعض من تبعه كالوافي في ذلك فحكم بعدم أرثهم إلا بفقد الجدين معا، و يكفي أحدهما في حجبهم مستدلا بصحيحة الحلبي عن الصادق" (عليه السلام)" قال: (بنات الابنة يقمن مقام الابنة إذا لم يكن للميت بنات و لا وارث غيرهن و بنات الابن إلى آخره كذلك
و صحيحة الخراز: (كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يحرمه إلا أن يكون وارث للميت أقرب منه) دلت الأولى بعموم النكرة على اشتراط قيامهن مقام الابنة و الابن على انتفاء الوارث مطلقا خرج غير الأبوين و الأولاد بالإجماع، و فيه احتمال أن يكون و لا وارث غيرهن معطوفا على الابنة أي و لا وارث من الصلب غيرهن أو أن المعنى أنهن يقمن مقام الابنة لا مطلقا بل إذا لم يكن ابنة للميت غير أمها لأنها تقوم مقام أمها و أن وجدت ابنة للميت من غير أمها فهو وارد لبيان حكم أخر، و كذا ابن الابن فيها أو المراد بالوارث فيها الأعم من الطبقة الثالثة يعني أن بنت الابنة و أن كانت بنت بنت الابنة لا ترث الابنة مع وجود الأقرب أو أن المراد من (لا) لنفي الجنس لا لتأكيد النفي فيكون المعنى أنه مع فقد الابنة لا وارث للميت غيرهن فيفيد انحصار الوارث بهن و يخص بما إذا لم يكن أب و أم و زوج أو أن المعنى: أنها ترث كل المال إذا انتفى جميع من يشاركهما من الأب و الأم و الزوج، و لعل المقام يقتضي الإجمال كما نبه عليه (الحر العاملي)، و زاد في الاستدلال بقرب الأب إلى الميت من ابن الابن لأنه بمنزلة الابن، ورد بأن القرب ملحوظ حيث يكون الصنف متحدا لا مطلقا، و الأقرب من أحد الصنفين لا يمنع الأبعد، و لذا شارك الأخ الجد و أب الجد الأخ لكونها صنفان، و أن عموم تقديم الأقرب مخصص و له أيضا أن ابن الابن يساوي الجد، لأن نسبته كنسبته و الجد لا يرث مع الأبوين و أن الأبوان متساويان بالنسبة مع الولد حكما و أن الولد حجب ابنه فكذا الأب يحجب ابن ابنه. و فيهما أنه مناسب- و هو باطل عندنا- و ان التساوي في بعض الوجوه لا يلزم التساوي من كل وجه، و رده بعدم موافقة المعظم له أولى من التمحل في رده لظهور الخبرين بما يدعى. نعم رواية زرارة صريحة في المطلوب و مثلها الخبر المروي عن دعائم الإسلام، و ضعفها منجبر بعمل الأصحاب. و بأن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم في عدة أخبار منها (بنات الابنة ترثن إذا لم تكن بنات كن بنات البنات) دلت بعموم الشرط على قيام ابن الابن و البنت مقام الابن و البنت عندهما فيشمل حال وجود الأبوين و التخصيص عار عن المخصص المتيقن، و ما قاله الصدوق (رحمه الله) من عدم توريثهما مع وجود الأبوين يستلزم عدم قيام ابن الابن مقام أبيه على أنه لو كان قيام ابن الابن أو ابن البنت مشروطا بفقد الأبوين لزم قيام غير الشرط مقام الشرط، فإن عدم الولد جزء للشرط فيكون الشرط مركبا من عدم الأبوين و الولد و جزء الشرط غيره، و القول بأن جزء الشرط يفيد فائدة الشرط من اقتضائه العدم عند العدم دون الوجود عنده فلا محذور، و لا يلزم قيام غير الشرط مقامه مدفوع بأن ذلك في حكم غير ما حكم الشارع بوجوده عند وجود شرطه، و أما ما حكم بوجوده فيلزم منه الوجود عند الوجود و ما نحن فيه كذلك، فإن الشارع حكم بالقيام عند فقد الأبوين و للإرث فيدور مداره وجودا و عدما أشبه شيء بالعلة على أن إطلاق قيام الأولاد