الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٢ - الفائدة الثامنة عشرة (الشك في أرض الخراج)
و الفيروزج و الأحجار التي في بحرها لو كان فيقتفي الآثار في الملكية لمن بيده إذا كان مما شأنه أن ينقل و هل يجب؟ فيه الخمس بعد دفع الضربية ممن بيده أو لا يجب الظاهر الوجوب و ربما يترجح لزوم إخراج الخمس من الجميع و الضريبة بعده و لكن العمومات من النصوص و الفتاوى ناطقة بأن المتقبل للأرض الخراجية بعد دفع خراجها فالباقي له، فينبغي التأمل في الأدلة و الحكم بما يدان الله به و حينئذ لا وقع لما يتوهم من أن الأمور المنقولة منها بعد الفتح بحكمها و هي للمسلمين قاطبة و إن صح ظهر ذلك من الفاضل و الشهيد و المحقق الثاني من جهة تقييدهم رهن الآثار التي فيها بما لم يكن من أجزائها و القاعدة تقتضيه لكن إطلاق الآثار و عمل الناس عليه يقضي بأن المنقول منها بعد انفصاله عنها من أملاك من بيده فللأجزاء حكمان حكم مع ثبوته و آخر في انفصاله، و الآثار أعم من المنفصل من أجزائها و احتمال أنه بحكم المباحات الأصلية لعموم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به بعيدا جدا لاحتياجه إلى الدليل بخصوصه و لذلك لمتقبل الأرض أن يمنع الغير من نقل ما ينقل من أجزائها و إن سبق.
و الحاصل أن الأجزاء التي تنفصل منها مما تتمول و لا تضر برقبتها تحسب من نمائها التي هي حق للمستأجر كسائر الأراضي التي تستأجر من ملاكها فالأشجار الموجودة فيها قبل الإيجار و ليست مغروسة للغير متى استؤجرت فثمرها و الخشب الذي لا يضر انتزاعه من ذلك الشجر أو ما يضر بقاءه فيه مثل ما ينتزع من النخيل من سعف و غيره كل ذلك من النماء التي هي من حقوق المستأجر، نعم قلع ما يضر برقبتها فهو تابع للأرض و له حكمها كما ذهب إليه من تقدم و لا يمكن جعله من المباحات بعد كون أصله من الأملاك فليفهم.
الفائدة الثامنة عشرة (الشك في أرض الخراج):
الأراضي التي تحت يد الجائر- في زماننا هذا- إن علم أنها خراجية أو ملحقة بها حكما لحقها حكمها، و إن اشتبهت بغيرها كانت من مشتبه الموضوع فيرجع فيها إلى النصوص أو إلى الأصول و القواعد الممهدة، فلو زارع أحدا مثله في أرض خراجية، قيل تبطل المزارعة لعدم تملك رقبة الأرض للجائر المأخوذ في حقيقة المزارعة من كون المعقود عليه الأرض المملوكة المنتفع بها فلا تشرع إذا لم يكن ملكا لأحدهما، فلا بد من استعمال الحيل الشرعية في تسلط العامل و المزارع على الحصتين من الاشتراك في البذر و غير ذلك، و قيل لا تبطل إذا أخذها أحدهما ممن له الولاية و السلطنة على الأرض بأجرة، فإن الولي سلطه على الانتفاع بها و على المنفعة و هو يكفي في صحة المزارعة بالحصة و إن لم تكن الأرض مملوكة للمزارع فلا يحتاج إلى الحيل، و كون المعاوضات التمليكية لا يتصور فيها عدم ملكية العوضين لا ينافي ذلك فإن أرض الخراج و إن لم تملك عينها لكن قد تملك منفعتها بالإيجار و غيره ممن أمرها إليه فيكون لأحدهما حق فيها، و هذه الأحقية قابلة لأن تكون ثمنا لمبيع كحق التحجير و غيره من الحقوق المالية فيصح حينئذ لمن له الحق أن يزارع غيره بحصته كمن استأجر أرضا من مالكها و زارع آخر عليها، و على ذلك تخرج الصحاح في جواز مزارعة أرض الخراج كصحيحة الحلبي و المختار و غيرهما مما سبق.
نعم مقتضى عقد المزارعة عدم استحقاق المزارع الحصة في الأرض المستعارة و لو للزراعة و رجوعها إلى المالك لا إلى المستعير، فأرض الخراج التي يفوض أمرها الولي إلى أحد لو زارع عليها بحصته لا يملك تلك الحصة، بل هي للمسلمين تابعة لأصلها لعدم