الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧ - الفائدة الخامسة عشرة (نائب الإمام)
أدرك الحكم، و على العلات أن دليلنا على المطلب ثبوت استخلاف الإمام للحاكم الشرعي في مجاري الأمور و مصادرها، و في التصرف أخذا و إنفاقا فيما يرجع إلى الإمام و في أداء الأحكام إلى العباد حسب اجتهاده فهو نائبه و خليفته فيما هو وظيفته مطلقا و من أحكامه حينئذ عدم تبدل ذلك بموته فيلحق المجتهد المستخلف من قبله هذا الحكم، و يحتاج النقض إلى دليل. نعم لو ثبت عن الإمام أن قيام المجتهد بتأدية الأحكام منوط بحياته تم المدعى، أو أن الاستنابة و الاستخلاف لا إطلاق في أدلتهما و لا عموم فكل واقعة ينوب الحاكم فيها محتاجة إلى دليل خاص لكان لنقض الآثار بالموت وجه بل الدليل قضى أن حياته كحياته و موته كموته و غيبته و نومه، بالنسبة إلى ما كان أمره رجعا إليه كغيبته و نومه و لو لا الإجماع المحقق على عدم جواز تقليد الميت ابتداء و الأخذ بقوله لكان الصواب أن نقول به.
و بالجملة من المسقطات للأمر الواقع فتوى المجتهد في حق غيره و إن أخطأ الواقع كسقوط التكليف بعمل الغير أو بارتفاع الموضوع أو بالتقية أو بغير ذلك فإن انكشف الواقع لغي هذا المسقط و لا قضاء له و لا إعادة في الوقت و خارجه و عمل على الحكم الواقعي في المستقبل و إن لم ينكشف فهو باق على إسقاطه و الامتثال حاصل به و إما أن يكون الإسقاط مقرون بالحياة فلا نسلم ذلك و إنه يدور مدارها، و إلا لجرى في جميع تصرفاته من حكوماته و تصرفه في الأموال و الأبدان و العقود الذي أوقعها العامي على رأيه.
أ ترى أن احتمال التقية في أغلب الأخبار موجود؟ فينبغي أن تسقط عن درجة الاعتبار و نفس مخالفة الحي له لا تنفي حجية قوله و لا سقوط أثره بقول الحي و إلا لجرى في حق الحيين و للزم القول باستمرار التخيير في أخذ الحكم من المجتهدين المتساويين حيث لا يمكن الجمع.- و كيف كان؟- فنحن في غنى عن التمسك لوجوب البقاء على التقليد بعد موت المقلد بالآيات و الأخبار و الاستصحاب، و غير ذلك، مما للمناقشة فيه مجال و مسرح بل المعتمد في ذلك عموم المنزلة المنصوص عليها و إن الأخذ منه كالأخذ من المستخلف له، و إن إطاعته كإطاعته.
و خلاصته أن الأحكام الواقعية التي جاء بها جبرائيل مراده من العباد على كل حال و مطلوبة و لكن الله من لطفه و ترحمه اجتزأ بغيرها عنها لو تعذر أو تعسر تحصيلها بشرط حصول الإطاعة العرفية فاجتزى بغيرها في مقام التقية و إن علم المتقي الخلاف و اجتزأ بالعمل بالمنسوخ مع عدم ظهور نسخه بالعام و المطلق قبل ظهور التخصيص و التقييد و كذا نعم لم يجتزئ في بعض الموارد بالأداء على طبق الطريق و ذلك مقصود و على مورده، و من جملة ما اجتزئ به الأخذ بما أدى إليه رأي المجتهد المنصوب من قبل من نصبه علما فجعل موته كارتفاع التقية أو كمعلومية تخلف الطريق المجعول و تبني الخلاف لا دليل عليه. و عليك بالتأمل في هذه المسألة لأنها من مزال الأقدام و الله الهادي.
يقول الجاني على نفسه القادم إلى رمسه العباس نجل الحسن آل جعفر النجفي كاشف الغطاء، سألني من أرشدني إلى نيل المعارف و الثواب أن أرسم بعض الفوائد في المعاملات فاستعنت بالله تعالى و بالأئمة و استأذنت من الحجة" (عليه السلام)" فرسمت هذه" الفوائد"، و أرجو أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.