الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٦ - الفائدة الخامسة عشرة (نائب الإمام)
الربوبية؛ لذلك كان الإمام المنصوب يلزمه إظهار الدين بأي نوع اتفق له و يمكن منه ما لم يمنع مانع و أن يكون حاله بالنسبة إلى الأكل و الشرب و اليقظة و النوم و ورود العوائق، و الحذر من العدو، و الجهاد بالجند و غير ذلك كما عليه البشر. نعم هو أكمل أفراد النوع الإنساني الذي لا يمكن أن يكون أكمل منه في هذا النوع و لما عرض لإمامنا الموجود الخوف من العدو المتغلب اختفى عنه، و في اختفائه و بقائه و انتظار ظهوره حكم لا تتناهى و فوائد للعباد لا تحصى و ليس هذا موضع بيانها، و حيث اختفى عن الأبصار لا القلوب لزم أن ينصب من ترجع له العباد و تأخذ معالم دينها منه كما يلزمه وقت ظهوره أن يستنيب في البلدان من يعرف الناس أحكامه إذ ليس من أحكام النبي (ص) و وصيه أن يطوف الدنيا و يصل إلى جميع المخلوقين بل يلزمه التبليغ على نحو خاص يوافق ما عليه الناس من إرسال الرسل إلى الأطراف و دعوة الناس إليه و إلى التصديق به و الاستنابة و التوكيل فيما يقبل ذلك، و كتابة الكتب و بيان ما يريد فيها و إرشادهم إلى شخص معين و الالتزام بقوله و إرشادهم إلى غير معين متصف بأوصاف معلومة فكل من حصلت فيه تلك الأوصاف جاز الرجوع إليه و أخذ معالم الدين منه، و لقد تحقق بالبرهان القطعي أن المنصوب من قبل الحجة" (عليه السلام)" هم العلماء الحاملون لحديثهم العاملون بما أمر" (عليه السلام)" فهم الحجة على الخلق ممن لا تصل أيديهم إلى الإمام، و لما كانت رواة أحاديث أهل البيت مختلفة أشد الاختلاف في فهم الأخبار، فمنهم يحفظها نقوشا، و منهم من يعرف بعض معانيها، و منهم من يصرف معانيها إلى غير المراد منها و المعوج السليقة، و منهم من لا يعرف اللغة و لا يفهم الإعراب- و هي من أعلى الكلام بعد الكتاب- فيلزم الاجتهاد في معرفة ما أراد الله من كلامه و ما أراد الإمام من هذا النص لكي يؤخذ به، و هذا يتوقف على عدة علوم يلزم أن يعرف محل الحاجة منها، فإذا أحاط من وفقه الله تعالى بما يتوقف عليه فهم ما تضمنته النصوص من الأحكام حسب الإمكان؛ بأن عرف أهل الخبرة منه ذلك وجب الرجوع إليه و الأخذ بقوله لأنه المنصوب فمتى أحرز تلك الصفات التي قرن الإمام الرجوع إليه بها وجب العمل على قوله و صار هو المشار إليه و لا تجوز مخالفته و لا الرد عليه فهو بدل له حكم المبدل، فمقتضى اللطف في التكليف و عدم بقاء الناس في ظنك الجهل جعل هذا البدل حجة تعدد أو اتحد و يلزم التفحص مهما أمكن عن الأعرف و إن نقصت معلوماته عن غيره لأن المدار على معرفة لسانهم و الإحاطة باصطلاحاتهم، و التدبر في تورياتهم و كناهم و مجازاتهم و عموماتهم و إطلاقاتهم و تطبيق الفروع على ما أصلوه و يرشد إلى ذلك (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) فإذا تحققت الاستنابة و التوكيل و البدلية عن صاحب الدار و الأمر كان موت من قوله حجة و حياته كموت مبدله، و حياته لا يجوز لمن وجب عليه الاعتماد على قوله و الأخذ برأيه أن يعدل عنه إلى غيره في حياته و بعد موته إلا إذا قطع بخطئه و إلا لجرى ذلك فيمن استنابه و لا تقول به الفرقة المحقة، بناء عليه أن الأخذ بقوله ليس من حيث طريقيته إلى الواقع بل هو أمر تعبدي جاء به النص من جهة تنصيبه من المنصوب الذي له التنصيب. نعم إذا فقد أحد أوصاف التنصيب تحقق عزله عن المنصب و ليس الحياة من جملة الأوصاف التي يفقدها ليخرج عن الأهلية فيعزل و تبطل جميع ما أمر باتباعه فيه؛ فإن المرام من الخلق كلي الإطاعة إما بأداء الحكم الواقعي أو بسلوك الطريق المنصوب إليه و متى لم ينكشف عدم إيصاله للمطلوب تحصل الإطاعة و يسقط الأمر بالمطلوب و التعبد به و يكون كمن