الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦ - الفائدة الأولى (في الواجب التوصلي)
و إن آل كلامه إلى التفصيل في وجوب المقدمة بين الموصلة و غيرها، و إن الواجب منها التي يحصل معها الواجب فهو تفصيل في المقدمات لم يسبق إليه و ليس له موافق فيه على أن اللام في الواجب لأجل غيره يلزم على مدعاه أن تكون تعليليه و حينئذ يكون دورا و عساه تصيد ذلك في قول (صاحب المعالم) إن حجية القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها و عازما عليه، و محط نظره إن الباعث لإيجاب المقدمة و الحكمة فيه هو التمكن من فعل الواجب و الإيصال إليه فلو عزم المكلف على تركه انتفت تلك الحكمة الباعثة على وجوبه فظن أن (صاحب المعالم) يقول: بوجوب الواجب الغيري الذي يترتب عليه الواجب النفسي دون غيره فحكم به و هو كسابقه لا محصل له للزوم التفكيك بين وجوب المقدمة و ذيها فيما لو قصد عدم الإتيان بذي المقدمة فانه يرتفع بذلك وجوبه على مدعاه و الملازمة عقلية فان بقي على صفة الوجوب كيف تكون مقدمته غير واجبه و وجوبها إنما نشأ من وجوبه؟ ثمّ كيف يكون وجوب الواجب بالإرادة و عدمها؟ و الحاصل عود هذا إلى التفصيل بين العلة التامة و ما قبلها من المقدمات كما ترى ممنوع كالثمرات التي ذكرها مثل الدخول في المغصوب ثمّ اتفق إنقاذ غريق لذلك الداخل فإنه زعم انكشاف وجوب الدخول عليه و ان أثم بحرمة التجري و هو لا وجه له بل فعل حراما واقعيا بدخوله و واجبا آخر لا دخل له بتلك الحرمة، و أيضا فرع على ذلك أن المستأجر للحج إن عزم في أثناء الطريق على عدمه ثمّ صد لم يستحق أجرة على ما قطعه من المسافة و ان لم يعزم على تركه لكنه اضطر إليه استحق الأجرة على ما قطع من المسافة فان التفصيل بين الاختيار و الاضطرار لا يوافق ما تقدم من مذهبه بل الواجب على مذهبه أن لا يستحق المستأجر الأجرة مطلقا لاعتباره الإيصال المفقود و لو عن قهر على انه لم نعثر على مفصل كذلك مع أن استحقاق الأجرة منوط باحترام العمل و عدمه و لا دخل له بما نحن فيه.
و الحاصل أن ليس للقصد و عدمه دخل في الوجوب الغيري المتوقف عليه غيره. نعم الامتثال فيما كان منه عباده متوقف على القصد لكن ذكر في يقال قولا (بان من توضأ فلم يصل و ان قصد الصلاة بوضوئه فوضوؤه غير مجز) و لم يعلم أن منشأ ذلك ما زعمه في" الفصول" أو غير ذلك، و مما ذكرنا يظهر انه لا ثواب و لا عقاب مستحق على ترك الواجب الغيري و فعله- و ان كان بخطاب أصلي- كما هو الملحوظ في المقام لكن يلو حينئذ في [القمي في سادس مقدماته] و غيره (ترتب الثواب و العقاب على فعله و تركه لكن المتجه خلافه لان الحاكم بالترتب أما العقل و هو لا يدل على أزيد من انه مطلوب للغير فلا يقضي بثبوت مدح أو ذم على تركه كما يقضي بذلك في المطلوب له إذ الثواب و العقاب منحصر بما يقرب العبد إلى مالكه و ما يبعده عنه، و الواجب الغيري مقرب إلى أوامر المولى لا إلى ما أمر به و ان قصد به الامتثال فان قصد به الامتثال لا يلزمه الثواب و لا يلزم تركه العقاب لأنه إن ترتب عليه المراد اختص به الثواب و ان لزم من تركه تركه اختص العقاب بالواجب المتروك فقصد التقرب لا يلازم قصد الامتثال و بالعكس).
و أما النقل فانه و إن أوهمت بعض الآيات و الأخبار ذلك مثل (أن الله لا يضيع أجر عمل عامل)" وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ*" و قوله تعالى" وَ لٰا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ" إلى آخره" إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ" و ما ورد في ثواب المتهيئ للحج و ثواب من زار بان له بكل خطوة حسنه، إلا إن المتدبر فيها يرى أن ذلك الثواب على فعل ذيها لا عليها نفسها و ان تفريق الشارع الثواب على المقدمات من باب الترغيب و يومي إليه ما ورد" أن من زار أميرالمؤمنين" (عليه السلام)" له بكل خطوه حسنه ذاهبا و إيابا