الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
الواقع لعدم العبرة بالطريق بعد الوصول كمن صلى إلى القبلة و لم يلاحظ الجدي مثلا بنفس الظن بها ثمّ ظهرت الموافقة نعم، لو قيل بكونه شرطا تعبديا لصحة العمل فله وجه لكنه ممنوع أشد المنع و لو سلم لا ينفع إلا في مقام يؤدي المقلد العمل بدون التفات إلى التقليد فلو كان ملتفتا و لو إلى تقليد المفضول و كان العمل موافقا لقول الأعلى صار كأنه تقليدا لهما و الاشتراك غير مضر جزما إذ لا دليل على عدمه فإن مسماه لو حصل كفى في صحة العمل فالأخذ بقول الميت و الحي أو الأعلى و الأنقص بل العامي و الأفضل مع الموافقة أخذ بقول الحي و الأفضل. و الحاصل أن الفردية المشخصة لم يقم دليل على اعتبارها إذ غاية الإطلاقات أن العلماء مرجع و المرجعية تحصل بأخذ جنس القول و ما قضى بتعيين الأعلم فهو مع الاختلاف من جهة الظن النوعي بقربه إلى الواقع و الأخذ بغير الأرجح الذي معه يحصل الشك بالبراءة، و به صرحت المقبولة و بناء العقلاء لا يقضي بأكثر من ذلك و الإجماع، و إن كان ربما يشمل إطلاق معقدة لصورة الوفاق. لكن مع ملحوظية القرب إلى الواقع في معقده يقصر أيضا على صورة الخلاف، و أما الأصل فلا يجري مع وجود الأدلة الاجتهادية بخلافه، و لا يتوهم أنا عدلنا عما حكمنا به في أن الإطلاقات لا يصح التمسك بها في جزئيات المسألة لورودها في بيان أصل المرجع، و إنها لا تنافي جريان الأصل و لا تنهض حجة على صحة التقليد الاستمراري أو المفضول مثلا، فكيف ترجع لها هنا؟ بل مقتضى لزوم الأخذ بالتعيين في دوران الأمر بينه و بين التخيير في الطرق هو تعيين قول الأعلم فأصالة الشغل محكمة لدفعه أن المطلقات لا ريب في أنها تفيد إن حكم العلماء هو حكم الله تعالى، و إلا لما كانوا هم المرجع في صريحها و هذا المقدار كاف هنا فإن المكلف أخذ بحكم الله تعالى جزما غايته أنه أخذ من طريق آخر لم يلحظه الآمر فيلزم سقوط التكليف عنه إلا على الشرطية التي تقدم فسادها.
و أما الثاني: فالمشهور التخيير، و قيل بالبراءة، و قيل بلزوم الأخذ بالأثقل- و هو قد يفارق الاحتياط- مثل الأخذ بالتمام بالنسبة إلى القصر لو اختلف فيه المجتهدون المتساوون علما و ورعا فإن الاحتياط هو الجمع و قد يجامعه، كما لو اختلف المفتيان بين الوجوب و الاستحباب، فإن الأخذ بالوجوب أثقل و أحوط. و ردهما بمخالفة البراءة للإجماع بل للضرورة من الدين مع أن الإمارات لا يجري فيها أصالة التساقط عند التعارض، كما بينا و إن الأثقل لا معنى له إذ القواعد في مثله تقتضي إما البراءة أو الاحتياط، و لعل التخيير بين الفتويين لا يخلو من وجه و إن قلنا بالتوقف أو التساقط في تعارض الإمارات إنما الإشكال في بقية الصور و هي صورة الشك في الاتفاق أو العلم الإجمالي بالاختلاف مع معلومية الأفضل أو الشك بالأفضلية مع وجود الاختلاف في الفتوى. أما الأولى فقد اختار لشيخنا (رحمه الله) عدم وجوب الفحص خلافا لعمنا في الرسالة فجوز الأول العمل بقول المفضول حتى يتبين الخلاف و عكس الثاني و ألزم بالفحص و أظن أن ظاهر الأكثر ممن يوجب تقليد الأعلم عليه فيلزم إحراز العلم بموافقة الأفضل و إلا رجع إليه، و مبنى القولين أن تقليد الأعلم على القول به واجب مطلق أو مشروط بصورة العلم بالاختلاف، ذهب شيخنا إلى الثاني بدعوى حكومة السيرة الكاشفة عن تقرير المعصوم في الرجوع إلى المفضول مع الجهل بالاختلاف على الأصل الموجب للإطلاق من أصالة عدم حجية قول المفضول و من استصحاب الشغل و قاعدته و كذا حكومة الأخبار العامة و الخاصة التي شرعت التقليد على الأصل المزبور إذ غاية ما يخرج من إطلاقها صورة العلم بالخلاف و سهولة الشرعية أيضا تقضي به. و أورد عليه سيدنا و أستاذنا الشيرازي (سلمه الله تعالى)