الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٣ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
كأقيموا الصلاة و نحوها فإنه لا يثبت به المساواة بين جميع الأفراد المتعارفة لا أقل من الاحتمال و الشك في ورودها لبيان كيفية التعارض و معه لا يتمسك بإطلاقها لأن شرط التمسك بالإطلاق بعد إحراز أن يكون المطلق مسوقا في مقام البيان ليصح الاستدلال ببرهان الحكمة على إفادته العموم كما ذكره في" المعالم" في [أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ] مع الشك فيه لا يجيء ذلك فلا يتمسك بالاطلاقات حتى على مذهب المشهور.
و الذاهبين إلى العموم الوضعي في المطلقات فهم و أن خالفوا سلطان العلماء لفظا، لكنهم وافقوه عملا و فعلا فتراهم لا يحكمون بورود المطلقات للبيان في جميع الجهات إلا إذا ثبت ذلك من غير الإطلاقات نفسه فلا يعم مطلقات الأخبار صورة التخالف و التفاضل إذ ليست هذه الصورة من اللوازم الغالبة بالنسبة إلى أصل المرجعية التي هي مفاد الأخبار لكي يشملها إطلاقها لا عقلا و لا عادة و لا شرعا و حصول الشك كاف في منع الإطلاق أ ترى لو ورد كل غنم طاهر، فهل يكون دليلا على طهارة المشكوك منها من حيث التذكية و عدمها فقوله" (عليه السلام)": (فارجعوا إلى رواة أحاديثنا) لا يمكن هو و نظائره أن يكون دليلا على الرجوع إلى المفضول مضافا إلى توقف ذلك على إرادة الاستغراق منها- و هو مشكل- بل غير صحيح لعدم وجوب الرجوع إلى الجميع جزما فلا بد أن يراد بها جنس الفرد فتحذو حذو المطلقات التي عرفت مع أن تمامية التمسك بها موقوف على كون الحجج و الأمارات الشرعية من باب السببية فيصير حال المتعارضين منها حال الواجبين المتزاحمين المحكوم بالتخيير فيها- و هو باطل- بل هي إما طريق محض على رأي من فتح باب الظن أو فيها نوع تعبدية مضافة إلى طريقتها، و التعبدية تجعلها من الظنون الخاصة و أهلها لا يتعدون منها لغيرها من الظنون- و إن حكموا بطريقتها- ثمّ أن هذه المطلقات لو شملت الرجوع إلى كل فرد من المتفقين و قضت بالتخيير بين المختلفين يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى- و هو باطل- عند الأكثر، اللهم إلا أن يقال أن أصل الرجوع إلى طبيعة العلماء وجوبه شرعي و التخيير وجوبه عقلي و يكفي في المطلق إتيانه في ضمن أحد أفراده و الوجوب الشرعي لا يمكن إثباته بمثل هذه النصوص، و أعلاها خبر الاحتجاج المأخوذ من تفسير العسكري" (عليه السلام)" الذي لا يعتمده الأخباريون منا و الباقي منها ما يفضي لجعل طائفة من العلماء مرجعا للجهال و أما أن كل واحد منهم حجة، أو عند فقد المعارض فهي بمعزل عن ذلك. و منها ما دل على وجوب الرجوع إلى كل واحد عينا على قياس العام الأصولي فيظهر منها أن كل واحد حجة منفردا و أما لو عارضه مثله فهي ساكتة عن حكمه لامتناع شمول الأمر حتى للمتعارضين بالأخذ من كل واحد و تعيين أحد الفردين لا مرجح له و الرجوع إلى الحكم العقلي يعين الأفضل لرجحانه، و لو تخيل أو سلمنا حكمه بالتخيير فهو خروج عن التمسك بالإطلاقات و من هذا الباب آيتي النفر و الكتمان و خبر التوقيع.
و منها: ما هو وارد لبيان حكم آخر فيمنع ذلك عن إفادته لحكم التخيير الشرعي كخبر الاحتجاج و المقبولة و رواية أبي خديجة فهي- و إن كان لها أهلية الدلالة على المراد من حيث أن إطلاقها يندرج فيه كل واحد من المتعارضين. فإن امتثال الأوامر المطلقة يحصل بإتيان بعض الأفراد مخيرا لقبح الإغراء بالجهل و لقاعدة الإطلاق فلا بد من البناء على التخيير في مقام الامتثال و شرعيته لا تنافي تسميته تخييرا عقليا متى استند إلى الإطلاق و قبح الإغراء، و لكنها كقوله" (عليه السلام)": (اعتمدا في دينكما على من في حبنا كثير القدم في