الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٣ - التنبيه السادس لو أفتى الحي بوجوب البقاء و وجوب تقليد الأعلم و وجوب العدول إلى الأعلم حال الحياة
التنبيه الثاني: إن مسألة العدول لو أوجبها الأول ثمّ قلد العامي من يقول بوجوب البقاء لا تدخل هذه المسألة بفتوى الثاني جزما
لأن البقاء على وجوب العدول يلزمه العدول في جميع المسائل إلى القائل بوجوب البقاء و هو مناف لفتواه فلا جرم أنها قتلت نفسها.
التنبيه الثالث: لو تثلث تقليده فعدل بأمر الثاني عن الأول:
لأنه يوجب العدول ثمّ ابتلي بمن يوجب البقاء. فهل يبقى على التقليد الثاني؟ أم يرجع للسابق رجح العم (رحمه الله) و الوالد (رحمه الله) الرجوع إلى السابق لأن التقليد الثاني باطل بنظر الثالث ففتاوى الثاني مخالفة للواقع حسب اعتقاد الثالث المأمور بتقليده فعلا و في نقض آثار التقليد الثاني عند الثالث أيضا محتمل من جهة قوله بفساده. و يحتمل الصحة بناء على اختصاص نقض الآثار بتبدل الرأي فقط، و رجح بعض مشايخنا البقاء على تقليد الثاني لأن التقليد الصحيح أعم من الواقعي و الظاهري و تقليد الثاني و إن اقتضى نظر الثالث فساده إلا أنه حال حياته كان صحيحا ظاهرا منظما إليه إمضاء الشارع و لا بد أن يثبه على الانقياد حتى لو أخطأ الواقع، و تترتب عليه الآثار في المشهور، و إن حكم الثالث بفساده فلا يحرم على الثالث، و لا على مقلديه شراء ما باعه الثاني بالمعاطاة و إن كانت باطلة بنظره.
التنبيه الرابع: إن وجوب البقاء بعد الموت تابع لحرمة العدول قبله
فلو قلد المميز بناء على شرعية عباداته من مات قبل بلوغه لا يجب عليه البقاء و إن أفتى الثاني به بل يحرم عليه ذلك لعوده إلى تقليد الميت ابتداء و عسى أن يكون التقليد في المندوب كذلك لو خالفه الثاني لعدم حرمة العدول فيه على إشكال.
التنبيه الخامس: إن الحي و الميت لو تخالفا في موضوع التقليد أنه الأخذ أو العمل
و قد قلد العامي في الموضوع للميت بقي عليه فإن هذه المسألة كسائر المسائل الخلافية التي أوجب الحي البقاء عليها لأنه من الموضوعات المستنبطة، أما لو يقلد العامي في موضوع التقليد و قلد في غيره للميت و هو و الحي تخالفا في موضوعه أنه الأخذ أو العمل فقد أخذ المقلد مسائل من الميت لم يعمل بها فهل يلزمه البقاء و العمل بها أو يقتصر على ما عمل به من المسائل و رأي الميت أن التقليد هو الأخذ؟ وجهان أوجههما البقاء على ما عمل به من المسائل و إن رأى مجتهده السابق أنه الأخذ مع كون المقلد لم يقلده فيه لأن التقليد الصحيح مرآته اعتقاد المجتهد و علم المقلد بذلك فلا يكفي فيه نفس اعتقاده من دون علم المقلد و إن أخذ المقلد المسائل منه لأن هذا الأخذ بلا تقليد لا يفيد فائدة و إن صححنا العمل إذا طابق رأي المجتهد لكن غير مسألة موضوع التقليد، و ذهب بعض علماء العصر إلى وجوب البقاء على كل ما سمعه من مفتيه و إن لم يعمل به و لا قلده في موضوع التقليد؛ لأن هذا الأخذ تقليد عند الميت واقعا و الحي قد أبقاه عليه و فيه من الوهن مما لا يخفى.
التنبيه السادس: لو أفتى الحي بوجوب البقاء و وجوب تقليد الأعلم و وجوب العدول إلى الأعلم حال الحياة
انحل حكمه إلى وجوب البقاء على تقليد الميت إذا كان أعلما و إلا عدل لكون وجوب البقاء مشروطا عنده بعدم أعلمية الحي نعم إذا لم يجوز العدول من المفضول إلى الفاضل حال الحياة لو علم المقلد بالأفضلية بعد التقليد يلزمه الحكم بالبقاء على تقليد الميت و إن كان مفضولا، و لو قلد الميت في وجوب تقليد الأفضل و أوجب الثاني البقاء تحرى المقلد أفضل الأحياء في غير هذه المسألة، و عمل بقوله و عدل عن الميت في