الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣ - تنبيه العاجز عن معرفة الأحكام
معاملة لم يترتب عليها أثرا شرعيا. و أما لو رتب فلا قبح في عقابه عقلا و إن صادف الواقع لأمره بالرجوع إلى الطريق المقرر شرعا- و قد خالف- و أما لو رتب آثار عقد لا يعلم صحته من فساده أو قامت بينة على فساد عقده شرعا أو شخصت له موضوعا فرتب الآثار على خلاف ما قامت عليه البينة فاتفق صحة العقد عند مجتهد الوقت و اشتباه الشهود في الموضوع، و الظاهر أن تجويز العقل لا يورث الجزم بالعقاب شرعا و إن رجحه الأستاذ الشريف نظرا إلى أن الطرق الشرعية كالواقع فالمخالفة فيهما سواء و لو فيما لا يشترط فيه النية و هو كما ترى لأن ما يستحسنه العقل لا يجب أن يحكم به الشرع إلا إذا وصل إلى حد الإيجاب و لا موجب للعقاب في التخلف عن الطريق إلا على القول بحرمة التجري أو أن الرجوع إلى المجتهد من شرائط العمل و كلاهما ممنوعان. و أما العبادة فلا يعذر الجاهل في ترك الاستعلام عنها مع إمكانه و يعاقب قطعا على الترك لحكم العقل بالواحدة و للنصوص القاضية به إلى حد الاستفاضة، و يكفي فيه حسنة الكناسى و الصحيحة في المتزوجة في العدة و أوامر الإطاعة و غير ذلك كما لا يخفى.
تنبيه: العاجز عن معرفة الأحكام:
حكم أكثر الفقهاء بأن العاجز عن معرفة الحكم مطلقا يجب عليه أن يأتي بما يقطع أو يظن بأنه الحكم من سائر المحتملات و إلا رجع إلى الأعلم من الأموات و يظهر من الفصول بأن حكم العاجز الاحتياط، و لا يجوز مع إمكانه الرجوع إلى الأموات و إن اشتملت المحتملات على مظنون الحرمة و مظنون الوجوب أو مقطوعهما و مظنونه ما لم يؤثر فعل أحدهما الفساد كما لو احتمل صحة الوضوء بمضاف الماء أو مغصوبة أو نجسه عند العجز عن تحصيل مطلقه أو جواز التيمم بالمعادن المحظور بها ذلك عند فقد التراب فتيمم و توضأ؟ في الأول و تيمم في الثاني و أعاد لاحتمال أنه فاقد للطهورين بناء على وجوب التدارك، و هكذا فمرجع قوله إلى تقديم العمل بالاحتياط على الأخذ بقول الأموات عند العجز فإن ظهر الخلاف جرى فيه ما مر من الإعادة و القضاء و عدمهما أو الأخير. و ربما يظهر في بعض كلماته أن الاحتياط من الأحكام الواقعية فإن أعياه الاحتياط عمل بظنه و قطعه، و مال بعض المحققين إلى التخيير بين الأخذ بقول الأموات أو الاحتياط.
أقول أما على قول المشهور لا يصح العمل بقول الأموات مطلقا لأنه في أي حال يمكنه العمل على طبق الأصول المقدم عندهم على الأخذ بقول الأموات، و أما على باقي الاحتمالات فالعمل بكل منها موقوف على دليل يدل عليه لعدم تحقق الإلزام بشيء بلا قاطع فإن العمل بالظن محرم إلا ما استثنى و ليس من المستثنى ما نحن فيه، و انسداد باب العلم يوجب العمل بالظن في الجملة لا مطلقا، و كذا التخيير فإنه حكم شرعي محتاج إلى الدليل، و لعله مقصور على ما تعارض فيه النصان، و دعوى أن التخيير عقلي في مقامنا لثبوت التكليف في الجملة و عدم معلومية المكلف به فيلزم إما التخيير أو الترجيح من دون مرجح موهونة بأن المبتلى به إما أن يرجع إلى الشك في التكليف فهو من مجاري البراءة و إن علم أن هناك تكليف لكنه لم يعلم تنجز الخطاب به عليه بل لو علم أن لله تعالى في هذه الواقعة حكما إلا أنه لم يعلم أنه حكم حتى في حال عجزه عن تحصيله فلا دليل على لزوم إتيانه بكل محتمل"
و ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم
" فإن مفاده أنه لو ارتفع تكليفه عن الحكم المعين ارتفع أصل التكليف لأنه فصله و الكلي ينتفي بانتفاء فصله و تحققه في ضمن فصل آخر و هو التخيير محتاج إلى الدليل، نعم لا يبعد القول بالتخيير فيما لو علم التكليف و جهل