الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢ - و أما الثاني و هو منع اقتضاء الأمر النهي عن ضده مطلقا أو خصوص المقدمة
التوصل فيكون فعل الضد مبغوضا مع التوصل بمقدمته محبوبا بدونها فيجتمع الحكمان و لا منافاة بينهما.
و فيه أن مرجعه بالآخرة إلى أن مطلوبية فعل الضد الذي تركه مقدمة مشروط بتقدير عدم الإتيان بفعل ضده و لا يمنع العقل ذلك و حال هذا الشرط كحال الشروط المتأخرة و هذا عين كلام أخيه و يلوح من الجد (رحمه الله) أيضا فأما بناء ذلك على وجوب المقدمة الموصلة و عدمها فقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه و أما التقديرية فقد ظهر عدم تعلقها لخلو العبادة عن الأمر و لا يتحقق له زمان إن أرادوا بالترتب الترتب الزماني و إن أرادوا به الاعتباري فكذلك فإن بقاء الأمر بالموسع بتقدير العصيان في المضيق يلزم منه اجتماع تكليفين في آن واحد ضرورة أن العصيان لا يوجب سقوط التكليف في ثاني زمانه لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار و لو تعلق المدعي لذلك بكفاية رجحان الضد في الصحة و لا يحتاج إلى وجود الأمر. ففيه أن المحبوبية التي كانت قبل تنجز الأمر بالمضيق ارتفعت بمجرد الأمر به لعدم اجتماع المحبوبتين في آن واحد.
و الحاصل أن إطلاقات أوامر الوضوء و الصلاة لا تقتضي مطلوبيتها مطلقا و لو عارضها ضد مضيق أو توقفت على مقدمة محرمة مع الانحصار و لا يجدي خيال أن التقييد الواقع للأمر إذا لم يكن لفظيا لا يرفع مقتضى الصحة بل يرفع تنجز التكليف من حيث عدم القدرة على امتثال التكليفين مثل إنقاذ الغريقين و نحوه فلو ارتفعت الاستحالة باختيار واحد منهما ارتفع المحذور فالتكليف بالضد المضيق موجب لعدم الامتثال بالموسع ما دام المكلف لا يختار تركه و عند الاختيار لأحدهما يرتفع مانع الصحة إذ قد عرفت فساد ذلك و عدم قابلية اختيار الموسع لرفع الأمر بالمضيق و استحالة اجتماع تكليفين في زمن متحد مضافا إلى أن ظاهر المشهور القول بالاقتضاء و الفساد بل يظهر من (الحلي) الإجماع عليه و لذلك ترى أرباب المضايقة [كالشيخين و السيدين و القاضي و الحلي] و غيرهم استندوا في الفساد إلى كون الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده و النهي يقتضي الفساد و لم يناقش من ذهب إلى المواسعة بالمقدمات المزبورة بل ناقشوا في فورية القضاء و عدمه و المثبت لها منهم لم يلتفت إلى إثبات تلك المقدمات بل بمجرد إثباتها حكم بالفساد فيما ينافيها كما أن أهل المواسعة لم يتعلقوا في الحكم بها بعدم الاقتضاء أو عدم الفساد بل ركنوا إلى الحرج و إلى بعض الأخبار و لكن مع ذلك كله فقد حكم الأكثر بصحة بعض العبادات مع وجود الإثم في عدة من المسائل، فمنها ما جزم به (الكركي) و وافقه غير واحد من صحة الصلاة مع المطالبة بالدين للمتمكن من الأداء مع سعة الوقت مستشهدا بحكم المعظم بالصحة، و منها ما لو خالف الترتيب المشروع في مناسك منى، و منها ما حكم به المشهور بصحة صلاة المأموم إذا سبق الإمام بالركوع عمدا مع الإثم لوجوب المتابعة و التقدم ضدها، و منها الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام و صحة المخالفة مع الجهل مع أن الجاهل غير معذور و لم يوجبون القضاء في الإتمام بموضع القصر يقينا و في العكس على تأمل، و منها وجوب تقديم الوضوء على الغسل في المجامع له و لو خالف فقدم المؤخر أثم و صح المقدم و المؤخر إلى غير ذلك و الذي يختلج بالبال في مثل هذه الفروع هو البطلان مطلقا لأنه مستند إلى الحكم العقلي الذي لا يقبل التخصيص و كون الأكثر صححوها لا يضر بعدم حكومة العقل بقبحها نعم خرج (شيخنا) في مجلس المذاكرة بعض هذه الفروع بأن الفعلين الرافعين في الخارج قد لا يكونا متضادين و متمانعين ذاتا كما لو أمر الشارع بأمرين مستقلين الإتيان بأحدهما لا يزاحم الآخر بأمرين نفسيين كأن