الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٣ - الفائدة الخامسة و الستون (في جواز التراد في المعاطاة)
لأن يده على المتلوف قبل التلف لم يكن يد ضمان، و لو أراد المالك الرجوع في العين الموجودة اللهم إلا يدعي بأن سلطنة المالك على ماله و عمومها يشمل السلطنة على الموجود بأخذه و على التالف بالانتقال إلى بدله فتبقى سلطنته و تحكم على أصالة عدم الضمان. ثمّ إن القاعدة مع أن الضمان ينتقل إلى البدل في كل مضمون تلف و إن اختلفوا في البدل بين كونه حقيقيا أو جعليا و اختصاص الضمان بالبدل الجعلي أعني العين الموجودة لا وجه له و لو كان أحد العوضين في الذمة فالظاهر أنه في حكم التالف فيملكه من في ذمته على القول بالملك و يسقط عنه و الساقط لا يعود و كذلك على القول بالإباحة لعدم جواز مطالبة المديون بالدين عند إباحة المعوض فيستصحب فلا رجوع في الفرض المزبور مطلقا، و نقل أحد العوضين بالعقد اللازم يلحق بالتلف حكما لكن يجري ذلك على من منع من إباحة التصرفات الناقلة.
الفائدة الخامسة و الستون (في جواز التراد في المعاطاة):
جواز التراد في المعاطاة لا بد من قصره على القدر المتيقن و لا يؤخذ عريضة لأن أصالة اللزوم محكمة في الفرد المشكوك و يتفرع عليه أنه لو عاد أحد العوضين بعد التصرف فيه بأحد النواقل أو عادا معا بفسخ أو إرث أو شبههما للمعاطيان لا وجه للتراد حينئذ على القولين لأن جوازه المحقق هو ما كان قبل خروج العين عن ملك مالكها، و لا ريب بأنها خرجت بالنقل فارتفع موضوع التراد و جوازه بعودها مشكوك فلا يجري الاستصحاب، و على القول بالإباحة أوضح لأن جواز التراد لم يتحقق فيها لكي يستصحب بل المحقق في الإباحة إصالة بقاء سلطنة المالك الأول، و لا ريب في انتفائها بملكية المباح له عند النقل فإن التصرف الناقل يكشف عن سبق الملكية فلا تبقى للمالك الأول سلطنة، و ربما قيل بمنع كون الكاشف عن سبق المالك هو التصرف الناقل، و إنما الكاشف عنه هو العقل الناقل فمتى انفسخ رجع إلى ماله الأول من المالك و الإباحة للغير ما لم يسترد عوضه فالسلطنة بحالها و معها يحوز التراد إذا لم يمنع منه نقل العوض الآخر أو عدم فسخ عقدة الناقل و أيضا لا يسلم بأن البيع يكشف عن سبق الملكية لأن مدعي ذلك يرى توقف البيع على الملك من حيث لا بيع إلا في ملك، و منكره يقول؛ بكفاية إباحة التصرف و الإتلاف في جواز البيع و الثمن يملك فيه و الأول أوجه لكن الأقوى رجوعه إلى البائع إذا فسخ، و لو نقل أحد العينين بعقد جائز فليس لمالك العين الأخرى إلزام الناقل بردها ليرجع إلى عينه إذ تحصيله غير واجب على الناقل جوازا حتى مع رجوع صاحب العين الباقية فلا يتحقق التراد، و إن قيل بالإباحة لكشفها عن سبق الملك. نعم لا يجري ذلك في الهبة المجردة عن العوض لجواز رجوع المالك الأصلي فيما باعه بالمعاطاة في العين الموهوبة لعدم تحقق التلف المانع من الرجوع إذ لا عوض فيكون مملوكا فيجوز التراد حينئذ مع بقاء العين الأخرى على حالها بل و مع نقلها بمثل الهبة و إلا جرى عليها حكم التلف و إن كان عقدا جائزا كما ذكرنا، و لو باع العين ثالث فضولا و أجاز المالك الأصلي فالإجازة منه رجوع على القول بالملك على احتمال، و نفوذ البيع في إجازة الثاني لا ريب فيها، و على تقدير الإباحة يمكن كل منهما رده قبل إجازة الآخر و إن اختلفا فأجاز الثاني بعد رجوع الأول فيبتني الحكم على تقديري الكشف و النقل في الإجازة فإن كان الأول لغي الرجوع، و على النقل تلغى الإجازة، و الامتزاج بمال الغير مسقط للتراد على الملكية و موجب للشركة على القول بالإباحة لبقاء السلطنة على المال إلا إذا ألحقه المزج بالإتلاف، و لو غير المشتري هيئة المبيع كأن فصل الثوب أو طحن الأرز.