الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٢ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
بل الظاهر فيه التزاحم و التعارض إذ بعد وجود البيع الضمني و نفوذه في كثير من المقامات شرعا و إمكان التقديرية في الملك فأي داع لعدم جريانها هنا فإن إباحة التصرفات تقتضي الجواز إذ البيع من جملتها و امتناع دخول المبيع في ملكه آنا ما إن كان عقليا فلا مسرح للعقل في منعه و إن كان شرعيا فقد وقع نظيره من الشارع و ليس هو من باب القياس بل لجهة عموم (التسلط) في غير ما دل الدليل على خروجه، و إليه يومئ تجويز القطب، و الشهيد للتصرف في ثمن المغصوب و جواز شراء البائع به شيئا مع علم المشتري بالغصب لأنه سلط البائع عليه و أذن له في إتلافه، و ظاهرهما، أن البائع يملك الثمن بمجرد دفعه إليه و لا يتوقف تصرفه فيه على إذن المالك، و جوز المختلف وطء الجارية المباحة بعين مغصوبة و إن علم البائع بغصبيته الثمن، و وجه الجواز ليس إلا تسليط المشتري للبائع على الثمن و إن أشكله غير واحد بأن لمالك العين حق تعلق بالثمن فإن له إجازة البيع و أخذ الثمن، و حقه مقدم على حق الغاصب للزوم أن يأخذ بأحسن أحواله، و منهم من بنى المسألة على النقل و الكشف في الإجازة فعلى تقدير الكشف لا عبرة بتسليط مالك الثمن للغاصب على ماله لرجوع الثمن إلى المالك الأصلي إذ الإجازة تكشف عن صحة العقد السابق و لزومه بالنسبة إلى المالك الأصلي. نعم بالرد ينكشف أن المشتري سلط الغاصب على ماله فليس أن يسترده، و أما على تقدير النقل فإجازة العقد الواقع على الثمن مشكل للزوم الدور إذ الإجازة موقوفة على ملكية الثمن و الفرض توقف الملكية عليها لو قيل بالنقل. و الحاصل أن حكم الأصحاب بعدم استرداد الثمن من الغاصب مما يقضي بحصول الملكية بمجرد التسليط و لا يجدي صرف حكمهم إلى صورة التسلط المراعى بعد الإجازة من المالك الأصلي لأن نفس التسلط علة تامة لاستحقاق الغاصب سواء في ذلك أجاز أم رد، فينحصر الحكم المخالف للقاعدة القاضية بعدم الانتقال بمجرد التسليط بالتسليط مع عدم الإجازة أخذا بالمتيقن فإنه كلام خال عن الفائدة بعد تصريحهم بتملك البائع للثمن مطلقا و إن جعل بعضهم الملكية أحد الاحتمالين فإن صرف الكلمات إلى صورة خاصة فرارا عن المحذور مع الوقوع بمحذور آخر لا طائل تحته، ثمّ الحكم بتملك البائع للثمن في تلك الصورة مما يشم منه بأن الإباحة و تسليط من له السلطنة على ماله في الملكية، و هي أظهر في الإباحة بالعوض التي مبنى المعاطاة عليها فهي معاوضة مالية تفيد الملكية من الجانبين، فإما أن ندخلها بالصلح أو البيع بوجه ما أو نقول: بأنها معاملة مستقلة قضى بصحتها لزومها (عموم الناس مسلطون) و (المؤمنون عند شروطهم) و كيف كان فلزوم المعاطاة على القول بالملكية في تلف العوضين لا ريب فيه لارتفاع مورد التراد بالتلف و لو مع الغبن، إذ ليست هي بيع الخيار المستصحب بعد التلف ليستصحب جواز الرد فيها من حيث أن الخيار متعلق بالعقد و من عوارضه لا من عوارض العوضين قبل صدور المعاملة فإن جواز الرجوع في المعاطاة كهو في العين الموهوبة قبل التلف و بعد تلفها يرتفع موضوع الجواز بخلاف الخيار المتعلق بنفس العقد الذي لم يرتفع موضوعه. و الحاصل إنا قد قدمنا بأن قاعدة اللزوم توجب لزوم هذا العقد لكن بعد جزم المشهور بجواز تراد العينين اقتصرنا فيه القدر المتيقن من الخروج عن تلك القاعدة و هو جواز الرجوع مع بقاء العوضين، و أما مع تلفهما أو تلف أحدهما فلا رجوع و لا يدل الدليل على أكثر من ذلك، و أما على تقدير الإباحة فمع تلف العوضين أيضا لا إشكال فيه لأن تلفه من مال مالكه و لا موجب لضمان كل منهما مال صاحبه، و استوجه جمع عدم اللزوم لأصالة بقاء سلطنة المالك على العين و لو بعد التلف فغايته ثبوت المثل أو القيمة، و عورض بأصالة براءة ذمته من مثل التالف أو قيمته