الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠ - و أما الثاني و هو منع اقتضاء الأمر النهي عن ضده مطلقا أو خصوص المقدمة
تنجيز التكليف على هذا التقدير فما ذلك إلا كالشرط المتأخر و رده شيخنا (رحمه الله) بأن تقدير المعصية إن أسقطت النهي بمعنى أنه لا نهي كمن كلف بعد تمام ارتكاب المحرم و إن نية فعلها كالخلاص من ارتكابها فهو مخالف للبداهة لأن المكلف و إن جزم بفعل الحرام فالجزم كذلك كيف يرفع النهي؟ و مع بقائه عاد المحذور.
و ملخصه أن النهي لا يرتفع ما دام المحل قابلا له فلو صلى و ترك إزالة النجاسة فلسان الأمر أترك الصلاة و هو مستمر فكيف تصح و الحال أن المكلف يقدر على إزالتها في كل آن من أناتها! فارتفاع النهي على تقدير عدمها لا يفهم له معنى محصل. و وافق الجماعة على أصل الدعوى و القول بالصحة (صاحب هداية المسترشدين) (و صاحب الفصول) لكن بتقرير آخر يؤول إلى ما قررناه بالتأمل، قال الأول: في حاشيته على المعالم (إن دلالة النهي على الفساد لم يكن من جهة وضعه له بل لما دل على التحريم لزم الفساد لخلو العبادة عن الأمر و على هذا فاستفادته في المقام إنما هو من أحد أمرين إما لكونه مقيدا للمرجوحية التي تنافي الرجحان المعتبر في حقيقة العبادة أو لجهته إن تعلق الطلب بالفعل بعد تعلقه بتركه يستلزم المحال فلا بد من القول بالفساد. ثمّ أورد على كلا الأمرين بما حاصلة: إن منافاة المرجوحية للرجحان غير مسلم لأن مرجوحية هذا الفعل إنما هو بالنظر إلى الغير و لو كانت المرجوحية بالنظر إلى الغير توجب الفساد للزم أن يكون الواجب أفضل العبادات الذي لم يكن مرجوحا بالنظر إلى غيره و الرجحان في العبادة هو رجحان الفعل على الترك لا رجحانه على غيره مطلقا). و مرامه أن الصلاة راجحة على عدمها و هو يكفي في صحتها و تعلق الأمر بها و إن كانت مرجوحة بالنسبة إلى الإزالة.
و فيه إنه خلط بين المرجوحية بملاحظة الغير و المرجوحية بسبب الغير و المانع منع الثاني لا الأول و لا ملازمة بينهما فلعل الخصم يقول بأحدهما و ينكر الأخر، فرده بما ذكر لا يرفع مقالته مطلقا. و بالجملة الرجحان و المرجوحية قد يجتمعان في مثل صوم العبد و لم يستأذن مولاه وصوم المدعو و قد يكونان بالقصد نحو ضرب اليتيم للتأديب و عدمه فإن أراد الاجتماع بهذا المعنى فلا ضير فيه لكن لا فرق في ذلك بين القسمين فإن المرجوح للغير مع المرجوح بملاحظة الغير قد يجتمعان و قد يفارق كل واحد صاحبه فيجتمعان بالسلام إذا توقف الجهاد مثلا على تركه و ينفرد المرجوح للغير بإنقاذ أحد الغريقين المتساويين فإن المتروك مرجوح للغير لا بملاحظة الغير و ينفرد الثاني بالسلام مثلا بالنسبة إلى الجهاد في غير صورة توقف أحدهما على الأخر فإن أراد بصورة الاجتماع باعتبار أن الفعل الراجح قد يفوت رجحان غيره أو كان غير جامع لوصف يترجح به غيره عليه فهو مسلم و لا يفرق الحال بين الصورتين إذ لا يلزم أن يكون في الفعل جميع ما في غيره من الأوصاف أو كان مفوتا لها و إن زعم أن الراجح الذي أراد المولى عدمه يجتمع مع المرجوحية فلا يعقل لأن رجحانه قد ذهب بإرادة تركه كإنقاذ الإمام المتوقف على ترك الاشتغال براجح فإنه ببقاء الرجحان يجتمع الضدان و لو زعم أن في المرجوح خاصية لا تزول و إن كرهه الأمر فهو قول باجتماع الأمر و النهي مطلقا مع أنه لا يدعيه في الأمر النفسي و النهي الغيري أو النفسي و إن كان محط نظره أن الواجب إذ صار تركه مقدمة لواجب فرجحان الترك من جهة عنوان المقدمية، و هذا العنوان هو الذي أكسبه الرجحان فلا ينافي الرجحان الذاتي للمكروه فكأنه يرى أن النهي الغيري العارض للفعل لا يسلب الرجحانية الذاتية و لا يوجب كونه مرجوحا ذاتا و إنما مرجوحيته باعتبار فقده للمزية