الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - و أما الثاني و هو منع اقتضاء الأمر النهي عن ضده مطلقا أو خصوص المقدمة
الانفكاك فهو غير معقول إذ وجود البياض ملازم لرفع السواد البتة بالضرورة حتى في المعلولين لعلة ثالثة، و إن أراد بالمقارنة و إن لم يحصل الانفكاك و مع ذلك ينكر المقدمية فهو عار عن الوجه. و الحاصل الضدان متمانعان بالذات و لولاه لكان الوجود و العدم معلولين لعلة ثالثة و بعد انعدام كل موجود الذي من جملته تلك العلة نرى أن التضاد كما هو فلا جرم أن يكون وجود أحدهما متوقف على دفع الآخر إلا أن يلتزم بأن رفع المانع ليس من أجزاء العلة. التامة و أما توقف الترك على الفعل فيكفي فيه الصارف فلا يلزم التارك الاشتغال بفعل بل يكفي فيه عدم الإرادة في أول أزمنة الترك. و أما مسألة الإيصال فقد سبق فيه القول في الوجوب النفسي و الغيري و ملخصه: إن العقل حاكم بوجوب ماله مدخلية في الوجود و في العدم سواء ترتب الغير عليه أو لم يترتب فإن ترتب الغير لا يخرج المقدمية عن كونها مقدمة، و تقصى (صاحب المعالم) على ما يظهر من مجموع كلماته بأن وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ليس على حد غيره من الواجبات الأصلية التعبدية لاجتماعه مع الحرام فيخالف سائر الواجبات و يتجه أن يقال بعدم اقتضاء الأمر النهي عن ضده، و إن قلنا بوجوب المقدمة إذ كون وجوبه للتوصل يقتضي اختصاصه بحالة إمكانه و لا ريب بأنه مع وجود الصارف عن الفعل الواجب لا يمكن التوصل انتهى و هو كلام مشوش الأطراف لأن الوجوب حالة عدم الإمكان لا يدعيه أحد و كون الواجب من المقدمات هو الذي يؤدي تركها ترك ذيها كما يظهر منه لا مطلقا كما ترى لعوده إلى إنكار المقدمة رأسا غير الإرادة على أنا لم نجد التفصيل المذكور في كلماتهم ثمّ إذا كان دليل مدع الكلية هو العقل فما كان العقل ليحكم بوجوب مقدمة دون أخرى بل كلما توقف الفعل على شيء و لذلك الشيء دخل أو شأنية لعدم ذلك الفعل اتصف بالمقدمية البتة، و تخلص بعضهم أيضا بأن عدم صحة الواجب الموسع في مثالنا ليس إلا من جهة وجود النهي و لا مانع من اجتماع الأمر و النهي هنا و ليس هو بأقل من الصلاة في الدار المغصوبة فقد قيل بالصحة كما هو مفصل في بابه.
و فيه إن الاجتماع على القول المذكور بجوازه في غير الاجتماع الآمري في مشخص واحد من شخص واحد فإن ذلك مما أجمع على عدم جوازه بل ضرورة العقل تقضي بعدمه. نعم قيل به في الأمر بطبيعة و النهي عن أخرى و المكلف بسوء اختياره يجمع الماهيتين في مشخص واحد فالمأمور به إذا كان ماهية الصلاة و المنهي عنه ماهية الغصب و لا مانع من اجتماع الماهيتين في واحد صار مصداقا للكلي الواجب و هو يكفي في الامتثال إذ الصحة متوقفة على كون هذا الفرد الخاص مأمور به أو كونه مصدقا للمأمور به فإذا صار للمأمور به فردان فرد محلل و أخر محرم فاختيار المكلف للمحرم منه لا ينافي الصحة إذ التخيير عقلي و هو لا يمنع من الاجتماع فهو عاص من جهة مطيع من أخرى بخلاف ما إذا كان الفرد المخصوص مأمور به و منهي عنه و ما نحن فيه هو من الاجتماع الآمري الذي اجتمع فيه الأمر و النهي بواحد شخصي و وجهه أن الصلاة لا ريب في أنها موقتة بوقت يزيد عليها مثلا فالزمان من مشخصات الموضوع فالمأمور به الفرد المشخص لا خصوص الكلي إذ التخيير الزماني جاء من طرف الشارع و إذنه فكل جزء من أجزاء ذلك الزمان يكون المكلف مأمور بالصلاة فيه منهي عنها. نعم لو كان التخيير في الزمان عقليا تم ما ذكر.
و خلاصته أن الزمان ظرف للمأمور به لا منوع له كالمكان فليس للفرد بالنسبة إليه فردان بل هو فرد واحد مظروف بظرف واسع و لو أن الزمان منوع لبطلت حجية الاستصحاب رأسا لجهة تبدل الموضوع لو كان الزمان من القيود المشخصة المفردة