الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٧ - الفائدة الثامنة و الخمسون (في عدالة الوصي)
فاشتراطها كاشتراطها في الاستنابة للعبادات اللازمة فلو أحرزت التأدية صح العمل و لو من الفاسق و استحق البدل و حينئذ فيلزم الموصى ان يوصى إلى العدل عند عدم الوثوق بمطابقة أفعاله للواقع فلا يصح ان يوصي إلى من لا يعلم عدالته و لا يثق بفعله و يصح في غيرها مطلقا و ظاهر كلماتهم تساعد على ما حررناه، فالشرط في الحقيقة هو وثوق الموصى، اما شرعا من حيث العدالة أو حقيقة لقطعه بعدم المخالفة و في السرائر: (و لو اوصى إلى الخائن فالاقرب بطلان الوصية، و كان كمن لا وصي له و لو قيل بجوازه، و ضم أمين اليه ان امكن الحفظ و إلا فلا كان وجيها) و في المقنعة: (لا بأس بالوصية إلى المرأة ان كانت عاقلة مأمونة) و استدلالهم بان الوصية إلى الفاسق ركون اليه في أفعاله و هو منهي عنه ب (و لا تركنوا) و ان الوصية أمانة، و الفاسق لا يؤتمن لوجوب التبين في خبره فان جميع ذلك ظاهر فيما ذكرنا من صحة الوصية مع المطابقة للفاسق، و يظهر من شيخنا في الجواهر اعتبارها في الموضوع عند مشترطها. و ان المشروط عدم عند عدم شرطه على حد غيرها من الشروط كالعقل و نحوه و لعله لجهة عدها في سياق الشروط الواقعية، و قد عرفت منافاة ذلك لكلماتهم فما استغربه من الرياض غريب و كيف كان فلا يكفي وثوق الموصي في ترتب فعل الغير من شراء و نحوه ما لم يثق ذلك الغير به اما شرعا أو واقعا، و لا تصح المعاملة معه فلو كان عدلا بنظر الموصي، و غير عدل برأي الغير لا يجوز للغير ترتيب آثار الوصية عليه، و كذا لو كان مجهول الحال عند الغير لما تقدم من ان العبرة بصحة الوصية الوثوق بتصرفات الوصي على حسب ما أوصى فيه، و ان العدالة تكفي شرعا و إن ظن الغير الخلاف، و نظير ذلك قيم الحاكم الذي نصبه باعتقاد العدالة مع فسقه واقعا أو عند غيره فينتج من ذلك إلحاق مجهول الحال بالفاسق في المقام، لأن عدم الاعتناء بالفاسق ليس لمجرد فسقه بل لعدم الأمن، و عدم احراز ما يردعه عن غير الواقع، و هذا المعنى لا فرق فيه بين الفاسق و مجهول الحال، و لا يحتاج فيه إلى أصالة عدم الملكة مع الشك في العدالة اذ الوثوق الشرعي معلوم الانتفاء مع عدم احراز الملكة الموجود في مجهول الحال، و مثله طرح خبره فانه لا يتوقف على إصالة عدم الملكة اذ ليس الفسق مانعا و إنما المانع عدم تحقق الوثوق الذي قد يلازم الفاسق، و قد يفارقه. نعم لا يتم ذلك فيمن يرى الحاق مجهول الحال من المسلمين بالعادل موضوعا فيثبت العدالة بعدم ظهور الفسق بعد الإسلام و كلامنا منا بعد الاغماض عن هذا القول و الفراغ من فساده على ان القائل به لا يجعل نفس الفسق مانعا، و ان انضم اليه الوثوق بمطابقة عمله للواقع من الموصي أو غيره و ذلك جار في كل مقام اعتبر فيه العدالة لاجل الوثوق، و يظهر من الشهيد في (المسالك) كفاية عدم ظهور الفسق هنا لاشتراط العدالة بخيال ان الفسق مانع، و المانع لا يشترط العلم بعدمه في التأثير بل يكفي عدم العلم بوجوده، و التدبر فيما سردناه لك يكفي في رده لأن مانعية الفسق من جهة عدم استئمانه، أو وجوب التبين في خبره و هما موجودان في مجهول الحال باقراره في غير المقام على ان قوله (رحمه الله): (بكفاية عدم العلم بوجود المانع في التأثير) لم يتضح لنا ما اراد منه لأن الاصل في المقام الشك بمنزلة العلم، و ان المانع و غيره من اجزاء العلة سواء في وجوب العلم بعدمه فان كان الشرط أو المانع وجوديين و شك في وجود أحدهما فالأصل عدمه فينتفي المشروط باصالة عدم الشرط، و يثبت الممنوع بأصالة عدم المانع- و ان كانا عدميين- فينعكس الأمر عند الشك فيثبت المشروط في أصالة عدم الشرط و ينتفي الممنوع بأصالة عدم المانع، و هكذا أو مما ذكرنا