الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٦ - الفائدة الثامنة و الخمسون (في عدالة الوصي)
وقت ليس للميت سلطنة عليه فلا تعمه أدلة الوصية فان نفوذها مقصور على ماله فاذا جعله محبوسا على مصرف خاص كان هو كغيره في عدم جواز تفويض ذلك إلى من لا وثوق بفعله.
و قد ذكر جماعة في الوقف بأن الواقف و ان كان مسلطا على وقفه باي وجه كان إلا أنه بعد ان نفذ من يده، و أوقفه على وجه من الوجوه ليس له ان يولى امره إلى الفاسق الذي لا سبيل إلى العلم الشرعي بصرفه في ذلك الوجه مع عدم العدالة الا بخيال ان التولية لم تكن خارجة عن الوقف لتكون بعده، و كذا الوصية بل هي في ضمنهما، و هو توهم لما مر من ان التولية جعل مستقل في ضمنهما كالشرط في ضمن العقد بل اولى بالاستقلال، و لذا لم يذهب احد ممن اشترط العدالة في الوصية و الوقف إلى بطلانهما بتولية الفاسق بل يقولون بلغوية التولية و صحتهما و لو ان التولية شرط غير خارج لما صحا فلا وقع للدليلين المرقومين. نعم عسى ان يفرق بين الوصية و الوقف فيما يعود إلى الميت من الأمور فان الوقف يرجع إلى التولية على مال الغير- و هو الموقوف عليهم- فلا يشبه ما يعود بالوصية إلى نفس الميت إلا فيما لو شرط الواقف في الوقف امورا يرجع فائدتها اليه مثل ما لو شرط اخراج مقدار خاص من نماء الوقف لعبادة أو حج أو تعزية أو غير ذلك فانه يكون كالوصية في صرف الثلث فيما يعود اليه فان عين له احدا جرى فيه الكلام. و الأظهر ان مراعاة المصلحة، أو عدم المفسدة المتوقفة على العدالة ان سلمناها فيما يعود للغير من الوصية، أو الوقف- فيشكل تسليم ذلك- فيما لا يرجع إلا إلى نفس الموصي من مصارف الثلث خصوصا فيما لا يتعلق بمال اصلا كالوصية بمباشرة تجهيزه و من اعتبر العدالة في الوصي، أو متولي الوقف ممن سبرنا أقوالهم- لا يظهر منه التفصيل في المسألة- و ان حكى قولا و أفتي به البعض و استحسنه شيخنا. و خلاصة القول في المسألة حسبما يترجح بنظري القاصر أن اعتبار المصلحة و عدم المفسدة في مال الغير مطلوب للشارع من كل من له الولاية عليه، حتى ما كان بنفس الوصية أو الوقف مالا للغير بلا شبهة في ذلك. و المشهور عليه فلا يفرق الحال فيه بين سائر الاولياء من الواقف، أو الموصي، أو الحاكم، أو غيرهم لكن ذلك- ان سلم- فبعد ان يكون مالا للغير، و إما قبله بأن يجب على من يوصى أو يوقف ان يراعي حق الموقوف عليه أو الموصي له بأن لا يجوز ان يوقف على أحد، أو يوصي لأحد إلا بان يراعي الغبطة و الحيف فيما أوصى به بعده فيلزمه ان يجعل الناظر عدلا فلا دليل عليه.
و من هنا يتضح ان العدالة معتبرة في المقام على وجه الطريقية لا الموضوعية فلو حصل الوثوق للواقف أو الموصي فيما لا يتعلق به حق الورثة أو الموقوف عليهم بشخص جاز له ان يجعله ناظرا أو متوليا و ان لم يكن عدلا، بل و متى حصل الوثوق للورثة بالناظر الذي عينه الموقف أو الوصي بأنه يقسم بالعدل و لا يخون و لا يحابي لا يجوز عزله لهم مع عدم الاتهام لأن المدار فيه على الواقع و قد حصل و من تصفح كلماتهم في جواز جعل النظارة من الواقف لنفسه على الوقف مع عدم اعتبار عدالته عرف صحة ما حررناه كيف و قد صرح في السرائر: (بانه لو جعل النظر إلى الأرشد عمل به، و ان كان فاسقا فالاقرب ضم العدل اليه) و في التذكرة: (و لو علم فسق المتولي، و شرط التولية له فالاقرب اتباع شرطه) و حينئذ فالجعل ثابت، و يجوز لمن له الولاية ان يولي غيره مطلقا مع قابلية المولى لحفظ ما دل عليه، و معرفته بصلاحه، و لا مانع بأن يعرضه العزل باحد أسبابه المورثة لتلف المال فمتى حصل الاطمئنان بعدم تلف المال لا يصح العزل، فالعدالة فيه طريق إلى الواقع- و هي أحد الطرق- و لا مرجح لها على غيرها من الطرق