الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٧ - الفريق الثالث في ولاية عدول المؤمنين
الحاكم و عدم استقلال من بيده في التصرف فيه لكن القدر اليقيني هو ما اذا امكن الدفع اليه، و مع التعذر يعمل بتلك العمومات و المطلقات فيتصرف في المال و يدفع للمستحق حتى في حق الامام (أرواحنا له الفداء) لو تعذر الحاكم و علم الدافع ان رأى مقلده المتعذر ان يدفعه لآل عبد المطلب ممن يجب لهم الخمس، و ليس نظر الشهيد على الظاهر إلى تقييد عدم ولاية احد على مال احد أو نفسه بمجرد كون التصرف معروفا كما يظهر من مكاسب شيخنا (رحمه الله)، بل لعل نظره إلى ذلك و إلى عموم ما قضى باستحقاق المال المتصرف فيه لافراد معلومين الموجب لتسلطهم عليه لو لا المانع و هو توقف صرفه فيهم على نظر الحاكم مع وجوده، و ان تعذره لا يرفع ذلك الاستحقاق بحيث لا نصيب لمستحقيه فيه فلا مانع من قيام غير الحاكم فيه من افراد مستحقيه، لكنه لا يعم غيرهم إلا بدليل المعاونة فلا يرفع اليد من تلك الادلة، و تنظير شيخنا (رحمه الله) بعدم لزوم العقد الفضولي مع انه من المعروف قياس مع الفارق لأن عدم لزومه من جهة توقع حصول مالك العقد كعدم نفوذ التصرف فيما يعود إلى الحاكم مع توقع ملاقاته كما هو صريح كلام الشهيد (رحمه الله) فهو غير المفروض من جواز ذلك عند تعذر الحاكم أو تعذر الوصول اليه، أو فوت الوقت مع الانتظار كتجهيز الميت فالمعروف الذي يجوز التصرف في مال الغير المشترط بنظر فرد معين هو ما كان عند تعذر الشرط لا مطلقا فادلة المعروف حينئذ تجعله مأذونا به من الشارع، و كون المعروف هو التصرف في المال أو النفس على الوجه المأذون فيه من المالك، أو العقل، أو الشرع، يسلم في قسم من المعروف لا مطلقا و العقل و ان لم يوجب ذلك لكنه لا يمنع من القيام به و بانضمام أدلة المعروف اليه يحسنه، و كيف كان فليس الدليل القاضي بولاية الحاكم مع عدم وجود الامام بأقوى من الدليل القاضي بكفاية ولاية غير الحاكم مع تعذره، و امكان تصرف الغير الا فيما قضى به الدليل من دوران التصرف مدار وجوده في امر خاص مثل المرافعات مما كان موضوع الحكم فيها هو الحاكم فتدبر. ثمّ لو جاز تصرف غير الامام و نائبه فيه و وقع ذلك من غيرهما لا ريب ان للحاكم نقض ذلك التصرف ان وجد و لم يوافق نظره اذ تصرف غيره وجوبا أو ندبا ليس على وجه النيابة عنه كتصرفه بأذن الإمام، و لا على جهة النصب لفقد ما يدل عليه، و يتفرع على ذلك جواز مزاحمة الغير له ممن له اهلية ذلك التصرف، فلو وضع أحد يده على مال اليتيم أو غيره مما يجوز له التصرف فيه، و رأى الآخر المصلحة في رفع يد الاول جاز له ذلك ما لم يتحقق النقل اللازم من الأول لذلك المال، بل و مع تحققه مع بقاء العين و ظهور المصلحة في النسخ فحال الآحاد الذين لهم التصرف مع بعضهم بعضا كحال الأب و الجد من حيث جواز التصرف لكل منهما، و لا يجري ذلك في الحاكم الشرعي مع مماثله، لأن ولايته غير مشروطة بعدم مزاحمة مثله له و عموم ولاية الحاكم الأخر لا تقضي بجواز المزاحمة لمثله، و ان جاز له التصرف ابتداء فليس هو الا كالواجب الكفائي الذي يسقط عن الغير بفعله و ان ساغ له فعله ابتداء، و ليس يجري ذلك في غير الحاكم، لأنه غير مالك للتصرف بل مأذون فيه كغيره من باب الحسبة و دفع الضرر لا من باب الموضوعية و النصب بل كل حاكم ابتداء ينزل منزلة المالك المستقل، و بعد التصرف تنحصر الملكية فيه أما الأول فلجهة النصب، و أما الانحصار فلأنه شيء وقع من أهله في محله فلا يصلح لغيره الاعتراض و التعرض له، فليس حال الحكام الا كحال نواب الامام مع حضوره من جهة عدم الاعتراض و المداخلة لواحد في عمل الآخر، و يؤمى اليه قوله" (عليه السلام)": (اذا كان مثلك و مثل عبد الحميد) فان معناه نفوذ ما فعل مطلقا حتى على مماثله