الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٦ - الفريق الأول في ولاية الفقيه
مجارى الأمور بيد العلماء بالله الأمناء على حلاله و حرامه) و قول الحجة" (عليه السلام)" (أنهم حجتي عليكم) و المرفوعة المشهورة و المقبولة المروية عن ابن حنظلة و غيرها و هي تقصر عن إثبات استقلالهم في التصرف و كونهم كالنبي (ص) و أوصيائه (عليهم السلام) و انهم أولى من الناس بأموالهم، بل هي مسوقة لبيان وظيفتهم في الرجوع إليهم فيما علموه من الأحكام التي يجب العمل بها، و توضيحه ان الأحكام الشرعية المرادة من العباد لا بد من إيصالها إليهم إذ لا تكليف إلا بعد البيان فتحتاج إلى مبلغ و هم بواسطة الرخصة ممن له التبليغ صاروا من المبلغين أو المترجمين لأوامر ذلك الواسطة الذي بين الله و بين خلقه، فكلما عرفوا العباد من ذلك الواسطة بلا واسطة شيئا من الأحكام، أو فهموا كلامه و تدبروه لزمهم العمل به، و ان أبهم عليهم أمره رجعوا فيه إلى من يترجمه لهم و ان خفي عليهم منه شيء أيضا رجعوا إليه فيه، و لا تفيد تلك الأخبار إلا العمل بقولهم في الأحكام التي يرونها عن الواسطة الذي بين الله و بين عباده لأن العلماء اقرب إليه من غيرهم، و اعرف بفهم كلامهم، فهم بهذا المعنى مما يقضي بتعينهم العقل من دليل اللطف فضلا عن الشرع، فان كل سلطان إذا كلف الرعية بأوامر و تكاليف لا جرم أن يرجع في فهم محاوراته و معلومية إراداته إلى أمنائه و وزرائه ممن عنده ذلك الأقرب فالأقرب، فالأخبار مسوقة لبيان ذلك، و أين هي من كونهم لهم الاستقلال في التصرف و انهم أولى الناس بأموالهم؟ فغايته أن يخبروا عن رئيسهم بان لله تعالى في المال الفلاني الزكاة و له الخمس و يلزم صرفها في كذا، فيجب على من لم يعلم ذلك تنفيذ هذا الحكم، فلو طلب ذلك المال من المكلف لا دليل على وجوب دفعه اليه بمجرد هذه الأخبار بل لا بد له من الاستناد إلى خبر أخر يرويه عن ذلك الواسطة بوجوب ذلك عليه فيخرج عما نحن بصدده، على انه لو فرضنا العموم في ما ذكر من الأخبار لكان الخارج منها بالنسبة إلى العلماء اكثر من الداخل. فتلخص أن العمومات لا تفيد اكثر من كون العلماء لهم رتبة تبليغ أحكام الله (جل شانه) الى الناس، و تعريف حلال الله من حرامه من حيث تلقيهم ذلك من الواسطة الذي بينهم و بين الله تعالى و هو أوكلهم إليهم، و أما توقف تصرف الغير المتوقف على أذن الإمام" (عليه السلام)" على إذنهم ايضا فلم يثبت ذلك من النصوص و لا غيرها من الأدلة. نعم لو استنبط المجتهد ذلك من الأدلة لزم على مقلده العمل به أن لم يقطع بفساد المأخذ أن كان من أهله، و حيث أنك قد عرفت أن جل الأمور الحسبية و غيرها مما للشارع دخل فيها هي منوطة بنظر الإمام و تصويبه إلا ما قطع بعدم دخوله و ان إيجادها في الخارج بدون أذنه لا يجوز و لا يصح فحينئذ لا بد للفقيه من ملاحظة الأدلة و التمييز بين الموارد، فكل معروف قام القاطع على أن وجوده في الخارج مراد كيف ما اتفق فهو لا يحتاج في إيجاده إلى أذن الإمام" (عليه السلام)" و لا أذن نوابه و كل شيء ثبت لزوم حصول الأذن فيه من العلماء فيلزم الاستئذان فيه و لا يصح بدون الأذن، لأنه شرط في جواز التصرف فيه فلا يصح مع فقد شرطه و أما غيره مما ثبت إناطته بنظر الإمام" (عليه السلام)" أوشك في ذلك يلزم تعطيله و عدم التصرف فيه لأنه مراد من موجد خاص، و ليس المطلوب مطلق وجوده فلو تعذر ذلك الموجد فلا عموم يقضي بقيام غيره مقامه. و الملخص أن المستفاد من التوقيع المروى في" الاحتجاج" و" الإكمال" و غيره مثل: (أن السلطان ولي من لا ولي له) و من جملة أخبار أخر: (ان الفقيه منصوب في الجملة من قبل الإمام على سائر الرعية) و لما كانت الوقائع على أقسام.