الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - أما الآية
العام بعد إحراز موضوعه و لا يوجب خروجه عنه كما تقرر في محله بخلاف ما نحن فيه لتعلق الشك بالموضوع نفسه إذ موضوع الإطاعة هو موافقة الأمر فالأمر مأخوذ في مفهومها و معناها أن المأمور لو أتى بما أمر به من يلزمه نفوذ أمره بعنوان انه مراد منه فقد حصلت الإطاعة المأمور بها في الخارج و حينئذ فالشك بان هذا الفعل الذي وجب عليه أن يفعله يجب فيه نية القربة ليحصل بها مفهوم الإطاعة أولا يجب فهو شك في الموضوع لا في لازمه بعد إحرازه و الشك في الموضوع لا يثبت ما وضع له فيقال انه يجب الإطاعة في هذا الأمر. نعم لو أتى به المكلف بعنوان انه مأمور به فقد أطاع و أما لو أتى به لا بهذا العنوان فهل يسقط؟ الأمر عنه أم لا يسقط فالآية ساكتة عنه و أغرب من هذا التوهم، توهم أن أصالة عدم التوصلية يضم إلى الآية فيثبت المدعى فان المقصود في الاستدلال بالآية كونها بنفسها دليلا على المدعي لا بضميمة شيء آخر و الأصل أن تم فهو دليل بنفسه على أصالة التعبدية لا يحتاج إلى ضم غيره معه كالآية لو تمت. و أما العقل فغاية ما يحكم به هو رفع العقاب الحاصل بالمخالفة بأي نحو يكون فلا دلالة فيه على لزوم التعبدية و ان ارتفع بها العقاب و لم يتحقق بغيرها كما هو ظاهر، و مثل آيات الإطاعة الآيات التي أمر الله بها بعبادته مثل: [فَاعْبُدِ اللّٰهَ مُخْلِصاً] و [قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ] لظهور أن الأمر بالعبادة لا يلزم منه شرطيتها في سقوط كل أمر أمر به و انه لا يرتفع بدونها بل مفادها إن إطاعة العبد يحصل بالعبودية و أداء الفعل الذي أمر به بقصد الامتثال فيسقط حينئذ الأمر عنه أما عدم سقوطه بغير ذلك حتى بإيجاده أو وجوده في الخارج بدون ذلك فلا دلالة في الآيات عليه.
و أما آية: [وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] فغاية ما بها يستدل أن حذف المتعلق يقضي بالعموم و ان اللام فيها للغاية و المعنى ما أمروا بأمر في جميع الأمور إلا لغرض التعبد مع الإخلاص و مرجع الضمير إلى أهل الكتاب فلا إجمال فيه و كون اختصاص هذا الحكم بأهل الكتاب فلا يعم واجبات شريعتنا لا معنى له و لا محصل لان سوقها و إن كان الإخبار عن أهل الكتاب إلا انه من باب (إياك اعني و اسمعي يا جارة) و ان شريعتنا مثل شرائعهم في خصوص ذلك مضافا إلى أصالة عدم النسخ و لزومه بالقاعدة المستفادة من الآية و لأجله استند إليها [المحقق في المعتبر] [و الفاضل في المنتهى] على لزوم قصد القربة في الوضوء قبالا لأبي حنيفة الذاهب إلى العدم لكن الوجه عدم دلالتها على المدعي لابتناء الاستناد إليها على أن لام (ليعبدوا) فيها للتعليل و الغاية و ليس كذلك، بل اللام بعد إرادة و الأمر للتقوية و الصلة حسبما ذكروا فهي بمعنى الباء أي ما أمروا بشيء إلا بالعبادة حال كونهم مخلصين أي موحدين و نحوها: [إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ] أي إنما يريد ذهابه مع أن عطف يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة على (يعبدوا) قرينة على أن اللام غير تعليلية لظهور أن الصلاة و الزكاة ليس بغاية و سبب لجميع ما أمروا به، سلمنا أن اللام للتعليل فغاية مفادها أن أوامر الله تعالى خواصها و غايتها هي العبادة على وجه الإخلاص و هو التوحيد هنا بقرينة قوله تعالى: [أَلٰا لِلّٰهِ الدِّينُ الْخٰالِصُ] فقد فسر بالتوحيد في" مجمع البحرين" فغاية ما أمروا به هو التوحيد" أَنِ اعْبُدُوا اللّٰهَ*" فلا يلتفت إلى ما زعم من أن الإخلاص هو نية القربة فالمأمور محصور بها فالآية تقضي بان الغرض الداعي للعبادة محصور بنية القربة أو إن المأمور به محصور بها فلا فرق بين أن تكون هي الداعي للأمر أو أن المأمور به محصور بها و يثبت الاشتراط على التقديرين من عدم تمام المأمور به إلا بها أو أنها الداعي لذلك و وجه عدم الالتفات سبق من كون الإخلاص