الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢ - أما الآية
المأمور به للثوب أو البدن بالماء المغصوب و لم يلتفتوا إلى إن الأمر و النهي لا يعقل اجتماعهما و ان الحرمة لا تجامع الأمر غاية ما في الباب بان المأمور به وجد في الخارج فسقط الأمر و لا داعي إلى الطلب ثانيا و ما ذلك إلا كإلقاء الريح للثوب مثلا في الماء أو لنزول الغيث عليه أو غير ذلك مما هو غير مقدور للمكلف و قد حصل المأمور به في الخارج به أنزى يصلح الأمر بغير المقدور من المقدمات أو ما توقف عليها؟ فكيف سقط الأمر بغير المقدور؟ بل لو أمر الأمر بالمقدور و غيره انصرف للمقدور جزما فسبب سقوطه ليس إلا وجوده في الخارج فلم يبق للطلب موضوعا.
و الحاصل إن حاق الأمر و طبعه لا يقضي إلا بحصول المأمور به في الخارج من المكلف حيث أمر فالمباشرة يقتضيها حاق الأمر في التوصلي و التعبدي و كذا الامتثال فلا وجه لما فرق به البعض بين القسمين بالمباشرة و عدمها فحكم أن كل ما لزمت فيه المباشرة هو تعبدي لمنعه بان ظاهر الأمر يقضي بالمباشرة مطلقا. نعم لا يقضي بعدم سقوطه عن المكلف لو أوجد لا بعنوان التقرب و الامتثال لان ذلك من الدواعي التي يلزم بيانها للأمر مضافا إلى الأمر، و أما كون حاق الأمر يدل عليها فلا، و من هنا اشتبه الحال على بعض العلماء فأوجب القصد للفعل المأمور به بدعوى أن المتبادر من الأمر بفعل هو كون عنوان ذلك الأمر مقصودا ملتفتا إلى انه واجب أو مندوب فان أراد بكون المتبادر منه ذلك بمعنى عدم صحة إرادة عدم الالتفات من المكلف للعنوان في الأمر فهو كذلك بل يقتضيه الأمر بحاقه إلا أن ظاهر أمره بالفعل هو إرادة إيجاده في الخارج بأي نحو اتفق و ان لم يدل الأمر عليه كأجزاء غير المقدور لو أمر بمشترك بين المقدور و غيره مع أن الأمر لا يدل عليه جزما.
و الحاصل أن التعبدي لو أريد من حاق اللفظ الدال على الأمر لزم الإغراء بالجهل لان حاقه لا يقتضيه كما يقتضي المباشرة و الامتثال من المأمور في المأمور به و عدم المباشرة لو أجيز الأمر به فهو لدليله في التعبدي و التوصلي فيصرف ظاهر الأمر عما اقتضاه لقرينة قامت عليه مثل العاجز عن الوضوء اللازم أن يوضئه غيره فعدم التمكن صرف الأمر عن ظاهره كما ورد في المسح على الجبيرة فقال" (عليه السلام)":"
نعم مٰا جَعَلَ الله عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
" و ربما كانت الإمارة عامه كما في الإجارات على عمل فان ظاهر الإجارة إرادة العمل كيف ما اتفق لا من المستأجر الخاص إلا في الاستئجار على العبادة فعسى أن يكون للأجير خصوصية يلاحظها المستأجر خصوصا إذا اشتمل الأجير على الأوصاف التي ترغب فيها النفوس مثل الورع و العلم و الوثوق بالتأدية.
و أما الثاني: و هو الأصل العملي لو فرض عدم ظهور اللفظ في أحدهما مع القول بوضع الأمر للقدر الجامع بينهما كما هو الحق فلو أرجعنا الشك بينهما إلى الشك في الشرطية جرى فيه حكم الشك في المتباينين لعود الشك إلى الإتيان بهذا الفرد فقط أو هو مع قصد الامتثال فان الأصل العملي لا يعين أحدهما و المرجع حينئذ لقاعدة الاحتياط و يلزم الإتيان بالفعل بقصد القربة المطلقة و ان أجرينا الأصل في الشروط و الأجزاء المشكوكة فالمقام من مجاري البراءة لكن الشك في مثل ذلك يرجع إلى الشك في المتباينين و ان أجرينا البراءة في الشروط و الأجزاء لأن الشك هنا في داعي الأمر و ان الداعي له الامتثال كالأوامر الابتلائية أو مجرد حصوله فالمرجع لأصالة الشغل لا البراءة و فيه تأمل انهينا القول فيه بمحله مستوفى.