الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١١ - تنبيه في الرضاع المحرم
العظم أو كل واحد منهما يكفي في التحريم و ان لم تحصل تلك الفائدة، فالكل كوزني الكر، ظاهر الجمع بين الأخبار بأن المناط هو الإنبات و الاشتداد، و ان نشر الحرمة تدور مدارهما و عليه يتفرع بأنه لو حصل العلم دون اليوم و الليلة و دون العشر رضعات بهما جاءت الحرمة و أن لم يحصل فلا حرمة و أن تحقق أحد التقديرين فهما طريقان للوصول إلى الإنبات و الاشتداد لا أن كل واحد منهما علة مستقلة يدور الحكم مدارها وجودا و عدما و عليه فلو شك في الإنبات و الاشتداد مع رضاع اليوم و الليلة، و العدد يقتضي عدم الحكم بالحرمة لأصالة عدمها مع عدم تحقق موضوعها. و ظاهر كثير من الفقهاء بأن كل واحد من هذه الأمور سبب تام في نشر الحرمة و ان وقع في الأخبار حصول الإنبات و الاشتداد برضاع يوم و ليلة أو العدد المخصوص، سلمنا أنها طرق و لكنها مجعولة فيلزم أن يكون العمل عليها في مقام الشك فتقل الفائدة بين القول بأنها طرق أو أن كل واحد منهما سبب تام يدور الحكم مداره، فلو قطع بعدم الإنبات و الاشتداد مع حصول أحدهما يحكم بنشر الحرمة لأن الحكم يدور مدارهما وجودا و عدما، و ربما جعل بعضهم المناط هو العدد، و الأثر و الزمان يعتبران من حيث الكشف عنه لا أن كل منهما علة تامة في الحكم. و يظهر من جماعة الاكتفاء بأحد الأثرين، و ترقى بعض فاكتفى بالتحريم برضعة واحدة و الأخبار، مضطربة و الأقوال متشعبة و علاج الأخبار بالتخصيص و التقييد لا يكاد يتم، و إرجاع بعضها إلى بعض مشكل غاية الأشكال، فالأوفق المصير إلى ما عليه الأكثر من الاكتفاء في نشر الحرمة بأي واحد من الثلاثة حصل و تشخيص موضوع الإنبات و الاشتداد يرجع فيه إلى أهل الخبرة، و يكفي فيه العدل الواحد- و أن أفاد ظنا- و لا يكفي فيه الظن و أن تعدد غير العدل ما لم يحصل القطع من خبرهم و لا يكفي الأثر الشأني التقديري بل المدار على الأثر الفعلي لأنه المتيقن في مخالفة الأصل، و لا يلزم تحقق العدد في رضاع اليوم و الليلة بل يحرم و أن نقص، نعم يلزم أن الطفل كلما احتاج الرضاع، رضع حتى يرتوي لنفسه و لا فرق بين قصر الليل و طوله، و في الملفق البالغ مقدار اليوم و الليلة أشكال و الأقوى عدم نشر الحرمة معه كما أن الأقوى اعتبار الخمسة عشر في التحريم و الأوفق الجمع بين الأثر و الزمان و التقدير في مقام الاشتباه بمعنى أن لو شك في العدد يفحص عن اليوم و الليلة فلو شك فيها اعتبر الأثر و يكفي في التحريم العلم الإجمالي بتحقق أحدها الغير المعين و لا يجري معه الأصل و لا يلزم الفحص و ان أمكن و تتحقق الحرمة أن تعقب العلم الإجمالي في مقام الشك، فلو شك في حصول كل واحد منها و نفاه بالأصل و رتب أثار الحلية بأن تزوج المشكوك في رضاعها مثلا ثمّ تجدد له العلم الإجمالي بوقوع النكاح المحرم فارق الزوجة و لا ينفع فيه استصحاب صحة عقد النكاح لانقطاعه به كما بين في الأصول و حيث كان المعتبر في العدد إكمال الرضعات و عدم الفصل بينها برضاع أخرى و عدم نقص أحدها عن ارتواء الطفل فيعلم أنه مع الفصل أو النقص لا يلحقه حكم التحريم لكن لو أرضعته خمسة ثمّ نقصت السادسة مثلا من دون فصل ثمّ أرضعته خمسة أخرى كاملات نشر الحرمة على القول بالعشر، و كذا لو صنعت على القول الأخر لأن هذا النقص لا ينافي الاتصال إذا اتحد الفحل و مع الاختلاف لا حرمة و أن اتحدت المرضعة فلو ارضعته تسعا من لبن فحل و واحدة من لبن أخر فلا حرمة و أن اتصلا إلا إذا تحقق الأثران في أحدهما. فالظاهر الحرمة فيمن تحققت ذلك منه على ما أشرنا.