الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٢٧ - ذكر الكواكب الخنس
« البجيس » المتفجر [١] و « كافح » واجه و « النثرة » من ذوات الأنواء . و « البرجيس » هو المشترى ؛ ولاحظ له فى المطر عندهم .
وكأن رؤبة ظنّ أنه من ذوات الأنواء . وقال الكميت يذكر ثورا فى عدوه :
< شعر > ثم استمرّ وللأشباه تذكرة كأنه الكوكب المرّيخ أو زحل < / شعر > وانما أراد أن يشبهه بكوكب منقّض ، فظنّ أن المريخ وزحل منها وهما لا ينقضّان ، كما ظنّ [٢] . وانما سمّيت هذه الكواكب خنّسا لأنها تسير فى الفلك ثم ترجع . بينا ترى أحدها فى آخر البرج كرّ راجعا الى أوله . ولذلك لا ترى الزهرة فى وسط السماء أبدا ؛ وانما تراها بين يدى الشمس أو خلفها . وذلك انها اسرع من الشمس ، فتستقيم فى سيرها حتى تجاوز الشمس فتصير من ورائها . فاذا تباعدت عنها ، ظهرت بالعشيات فى المغرب . فترى كذلك حينا ، ثم تكرّ راجعة نحو الشمس بالغدوات حتى تجاوزها فتصير بين يديها ، فتظهر حينئذ فى المشرق بالغدوات . هكذا هى أبدا . فمتى ما ظهرت فى المغرب فهى مستقيمة . ومتى ما ظهرت فى المشرق . فهى راجعة . وكل شىء استمرّ . ثم انقبض . فقد خنس . ومنه سمّى الشيطان خنّاسا .
لأنه يوسوس فى القلب . فاذا ذكر اللَّه . خنس . وسمّيت كنّسا بالاستتار كما تكنس الظباء أى تدخل فى الكنس - ن .
[١] راجع هذا البحث فى المرزوقى ( ٢ ٣٦٥ )
[٢] وفيه ايضا « وزحل ينقضان » ( م - د ) .