الانواء في مواسم العرب - لدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤٤ - الشفقان
إذ كان الغروب والزوال على صلاة الظهر وعلى صلاة المغرب .
ودلّ بقوله : * ( « إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ) * ، / وهو ظلامه ، على صلاة العشاء الآخرة وقال : * ( « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » ) * [١] . وهى العصر .
جعلها وسطى ، لأنها بين صلاتين بالنهار وصلاتين بالليل . وقال :
* ( « وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » ) * [٢] . فدلّ على صلاة الصبح .
وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصلى الظهر إذا دحضت الشمس « [٣] ، إذا زالت وأصل الدحض ، الزلق . وذلك أنها لا تزال ترتفع حتى تصير فى جوّ السماء فتراها كأنها تقف شيئا ، ثم تنحطَّ . فحينئذ تزول ، ويتحول الظلّ من جانب الى جانب . ويسمّى فيئا . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« أمّنى جبريل مرتين . فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك ، وصلى العصر وظله مثله ، وصلى المغرب حين وقعت الشمس ، وصلى العشاء حين غاب الشفق ، وصلى الصبح حين طلع الفجر . فلما كان من الغد ، صلى الظهر وظلَّه مثله ، وصلى العصر وظلَّه مثلاه ، وصلى المغرب حين وقعت الشمس ، وصلى العشاء حين ذهب ثلث الليل أو نصف الليل ، وصلى الغداة فأسفر بها . وقال : إن الصلاة فيما بينهما . » [٤] وقوله « حين مالت الشمس قيد الشراك » ، يريد أنها زالت فصار
[١] القرآن سورة البقرة ( ٢ / ٢٣٨ )
[٢] القرآن سورة الإسراء ( ١٧ / ٧٨ )
[٣] راجع فنسنك ( المعجم المفهرس ) ( دحض )
[٤] راجع ابا داود ( كتاب الصلاة باب المواقيت ( ٢ / ٢ ) وابن حنبل ( ١ / ٣٣٣ ) ( وفيهما اختلافات فى الفاظ الرواية .