بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - بصائر وأحكام
يحملون سياطًا من نار ويأمرونهم بإخراج أنفسهم، ثم يلعنونهم ويعذّبونهم.
هذا في البداية، ثم في القبر، يرونه إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران. وكذلك الأمر ينساق إلى يوم القيامة، حيث ينطلق المؤمن تحت راية الحمد، فينظر إلى ذلك الحشر الأكبر وهو في راحة بال مطلقة، إذ تُبشّره الملائكة بالجنّة، ويرى مقامه فيها.
وعلى الضفة الأخرى، يعيش من يناقضه في يوم القيامة، فترى العرق يلجم أهل المحشر، وأحسنهم حالًا من يملك موضع قدميه، والوضع كما يقول ربّنا عزّ وجلّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [١].
فذاك يذهب إلى الجنّة ذات النعيم المطلق لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ، وهي بعيدة عن كلّ أشكال المنغصات، حتى يصبح ملِكًا مطلق الإرادة في مملكته التي قد يستحيل تخيّل آفاقها وأبعادها وإمكاناتها.
أمّا ذلك الآخر، فيساق إلى الجحيم ويُدفع في توابيت مغلقة وأعمدة موصدة وظلام ولعنة وعذاب.
فإذا تصوّرنا هذه المسافة ونحن في الدنيا وعرفنا أننا
[١] سورة الحج، آية: ١- ٢.