بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - خزي وألم
ولقد رأيت بنفسي خلال موسم الحج أو شهر رمضان أو في مناسبات أخرى من تستولي عليهم حالة إيمانية معيّنة، فيعايشون الحقائق، وبكاؤهم ليس بكاءً مصطنعًا، وإقبالهم ليس إقبالًا ظاهريًّا، فتتصل قلوبهم بنور الله. وهذه الحالة ممكنة لكلّ إنسان يريد الوصول إلى مستوى راقٍ من الإيمان، وذلك في خضم قراءة القرآن والوقوف عند كلّ آية والتدبّر والتأمّل فيها.
ولكن من الناس من يقرأ القرآن وكأن آياته نزلت لغيره، وكأنه غير معنيٍّ بها وبمفاهيمها، فينطبق عليه المثل القائل: الموت حقّ ولكن للجار!.
ونلاحظ أن عديدًا من الناس تراهم كأنهم يريدون الخير للآخرين، فإذا بهم يطالبونهم بالتزام الأخلاق الفاضلة والأعمال الزكيّة والمواقف الصحيحة، ولكنهم لا يطالبون أنفسهم بذلك، فتراهم يتحوّلون في يوم القيامة إلى جسور يعبر الناس عليهم إلى الجنّة، بينما هم قد يساقون إلى النار، والعياذ بالله.
وإلى هذا أشار رسول الله صلى الله عليه واله في وصيته لأبي ذر الغفاري، حيث قال
(يَا أَبَا ذَرٍّ؛ يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ وَإِنَّمَا دَخَلْنَا الجَنَّةَ بِفَضْلِ تَعْلِيمِكُمْ وَتَأْدِيبِكُمْ؟!. فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالخَيْرِ وَلَا نَفْعَلُهُ) [١].
خزي وألم
ومن هنا، نعود إلى قوله تعالى كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً، حيث قال بعد ذلك فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، بينما قال قبلها عَذَابٌ
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٥٢.