بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - إشارات الاستكبار
من الحقّ مستكبرًا، تجد الآخر يستقبل الحقّ استقبالًا جيّدًا.
ويُشبّه القرآن الكريم هذا الذي يستكبر، فيقول كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً لما فيهما من ضعف يمنعه من استماع الحقائق. فهو يسمع ولا يستمع! مثله في ذلك، مثل من تناول أقراصًا منوّمة، فهو قد يفتح عينه إذا ما أُوقظ، ولكنّه سرعان ما يعود إلى رقاده، لفرط استيلاء الأدوية على حواسّه.
وهذه طبيعة المستكبرين .. ومادامت جرثومة المرض الخبيثة مسيطرة عليهم، فإنهم يسمعون الآيات، وكأنهم لايسمعون من فرط الغفلة.
إشارات الاستكبار
الاستكبار حالة فرديّة، وعادة ما يعيش المستكبر بعيدًا عمّن حوله، حتى أن المستكبرين يصعب عليهم التعايش مع أحد؛ لأن الاستكبار يعزل أفراده عن بعضهم، ولذلك تجدهم يخوضون حروبًا طاحنة فيما بينهم.
ولكن بالرغم من ذلك، فإن ثقافة الاستكبار، هي ثقافة متشابهة؛ لأن عوامل الاستكبار متشابهة، وهكذا فإن ثقافتهم تتمثل في الكلمة الخبيثة وفي لهو الحديث وما أشبه. إنها ثقافة تيار فاسد.
ومن علامات الكبر؛ إنكار الحقّ، مهما كان مستوى الإنكار، ومهما كان شكل الحقّ. وكذلك من علاماته؛ غمط الخلق وتجاوز حقوق الآخرين وعدم رعاية حرماتهم.
والمستكبر ينكر الحق ويغالي في الإصرار على رأيه دونما حجّة مقنعة أو برهان ساطع، حتى يصل إلى حيث تأخذه العزّة بالإثم.