بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
والتخدير والتبرير، ليجد نفسه في محيط الأمن والسلامة والسعادة.
وببالغ الأسى والأسف، نجد الكثير من رجالنا ونسائنا قد تأثروا بالأفكار التي بثتها الأحزاب السياسيّة الهدّامة، هذه الأحزاب التي كانت تتحدّث عن الحرّية والوحدة والتقدّم والرفاه، وأمور جيّدة أخرى، فانخدع الناس بها، وقد تبيّن لهم فيما بعد، أن جوهر تلك الأحزاب لم يكن سوى الإرهاب والقمع، ونتائج حكمهم لم تكن سوى الفقر والتخلف والحروب والمآسي.
أمّا الأحزاب؛ فهذه هي حقيقتها .. وأمّا الذين انخدعوا بها، فلأنهم تبعوها بلا تفكير، وبلا تحقيق عن مسؤولي هذه الأحزاب. فمثلًا نجد معظم إن لم يكن جميع الذين اتبعوا حزب البعث في العراق لم يُكلّفوا أنفسهم عناء التحقيق والتساؤل عن شخصيّة ميشيل عفلق الحقيقيّة؛ كما هو الأمر الآن في أتباع عصابات القاعدة، هؤلاء الذين ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح. ولفرط تعصّبهم الأعمى وانتمائهم الجاهل، تراهم يمارسون أقذر أنواع القتل بدم بارد، بعد أن مُسخوا عن حالتهم الإنسانية وصاروا يقتلون لمجرّد الرغبة في القتل، وهناك من القوى من يستغل هذه الرغبة لدى هؤلاء الشراذم لتحقيق مآربه التدميرية والمعادية لشعوبنا.
ولذلك يقول ربّنا المتعال في سورة الزمر وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [١].
[١] سورة الزمر، آية: ١٧- ١٨.