بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - كيف نتحدى عوامل الضلال؟
سليم، ولو كان محدودًا. خصوصًا إذا كانت درجة التحدّي درجة كبيرة، كالصحابي الجليل مصعب بن عمير الذي تحدّى أباه المشرك فانضم إلى جماعة المسلمين ثم هاجر إلى المدينة.
وتبدو القضيّة واضحة إذا ما أمعنّا النظر في قوله سبحانه وتعالى وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً إذا ما أمراه بأن يشرك بالله ما ليس له به علم؛ فعدم الإطاعة من جهة، ومصاحبتهما بالمعروف من جهة ثانية، بحاجة إلى إرادة قوية وحكمة بالغة.
٢- رضوان الله ذلك الميزان
ثم إنّ على الفرد أن يتصوّر يوم القيامة ويضع مصيره فيه نُصب عينيه، وكيف أن كل من يريد إضلاله لن يغني عنه شيئًا، وأن كل إنسان قد أُلزم طائره في عنقه. أي أن المقياس في علاقة الإنسان بغيره، مهما كان هذا الغير، هو رضوان الله وسخطه. وهذا المقياس لو تم تفعيله في حياته، حظي المؤمن بما نُطلق عليه بالمسؤولية الإيمانية الأولى. ولن يتخلّص الإنسان من مسؤولية مواقفه وأفعاله وعلاقاته، مهما شاركه فيها غيره من الناس.
وأولئك المجرمون الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء بقوا مسؤولين عن جريمتهم الشنعاء، مهما شاركهم شريح القاضي بفتواه، ويزيد بأوامره، وعمر بن سعد بقيادته الميدانية، ولم ولن يتخلّصوا من جريرتهم تلك مهما جاؤوا بالأعذار.
٣- تقويم المرحلة والموقف
أن يقوّم الشخص مرحلته وموقفه بوسيلة التوجّه إلى الله