بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - لماذا خلق الإنسان؟
ربّنا سبحانه يقول أَلَمْ تَرَى أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ.
والقول هذا دعوة إلى وعي حقيقة جريان السفن في البحر، وطبيعة القوانين التي تحكم هذا الجريان. بل ومدى النعم الربّانية التي مكّنت الإنسان من اكتشاف وتسخير البحر.
إنّ الجميع يرون السفن وهي تجري في البحار وتخوض غمارها، ولكن الذين ارتقوا بتفكيرهم ونظرتهم عبرها هم قلائل.
وحتى السفن التي تجري في البحار بالطاقة الذرّية، هي نعمة إلهيّة، كما هي نعمة الأمن، ونعمة القدرة على التنظيم والتعاون والتمدّن، هي بأجمعها أورثتنا نحن البشر القدرة على استخدام البحر. وكلّما تقدّمت الحضارة تضاعفت القدرة على تسخير الطبيعة، ومنها البحار التي تُعتبر من أفضل آليات نقل البضائع ونقل وقود الطاقة؛ مثل النفط الذي أصبح شريان الحياة الأكثر أهميّة.
لماذا خُلق الإنسان؟
إنّ الهدف القرآني هو إلفات نظر الإنسان إلى أن علّة إيجاده في الحياة ليس لمجرّد إشباع بطنه وتحقيق مصالحه المادّية، وإنما لإشباع روحه وتحقيق مصالحه المعنويّة وكمالاته الروحيّة. وآية هذا الهدف أنه سبحانه قد قال لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١]، وقوله هنا لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ فيسمو الإنسان بالشكر إلى وعي حقيقة الحياة والحكمة منها، إضافة إلى أن تكون رؤيته إلى ما وراء المادّيات، فلا تصبح
[١] سورة البقرة، آية: ٥٢.