بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - بصائر وأحكام
الأساس هو معرفة الخير وتمييزه من الشر. والأصل هو أن نعرف أن الكفّار في طريق الشر دون الخير؛ لأن هؤلاء الذين كفروا يدّعون أنهم على الحق، وفي يوم القيامة يتبيّن لهم أنهم على باطل، وأن عليهم تحمّل كامل المسؤولية على ما ظنّوا وعلى ما عملوا.
مما يعني أن الله تعالى، ومع علمه المطلق بسوء سريرة المتمرّدين على إرادته، وبأن ما عملوا إنما هو شر محض، فإنه مع ذلك لا يعاقبهم لمجرّد علمه، وإنما هو قد كتب على نفسه العدل، وهو قائم بالقسط، ولذلك فإنّه يقدّم أخبار الكافرين بواقعهم الذهني والسلوكي على تعريضهم للعقوبة التي كان سبحانه قد قدّم ذكرها لهم؛ ليكون كلّ شيء واضحًا، فلا تبقى حجّة ما لعاصٍ من العصاة على الله والواقع الأخروي في يوم القيامة، مع أن لله العلم التام بطبيعة الكافرين المتمرّدين، وهو العليم بذات الصدور، أي بالسرائر والنوايا.
بصائر وأحكام
١- الكفر مهما اتَّسع وتعاظم يبقى حالة طارئة على واقع الإنسانية، في حين أن الإيمان هو القاعدة التي تتمحور عليها الحياة البشرية، وهو الذي تُقاس به مجريات الأمور وتفاصيل المعيشة.
٢- على المؤمنين أَلَّا يتواكلوا ولا يبرروا الكسل والتهاون تحت طائلة الفشل الحتمي للكافرين، وإنما عليهم أن يساهموا في ترجمة هذه الحقيقة المحتومة من خلال مواقفهم الإيمانية المستلة أساساً من القيم والتعاليم الإسلامية.