بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - طرد التكبر؛ ملتقى الفضائل
الكثير من أمثال هذا الشاب، حيث يجهلون كيف سيستفيدون مما لديهم من النعم، فيتفاخرون بها، فإذا بها تتحول إلى نقمة قاضية.
إذن؛ فالافتخار ينبغي أن يكون بما هو باق، وليس شيئًا باقيًا مع الإنسان سوى الفكرة الصائبة والعمل الصالح. وقد ورد في المأثور عن أمير الؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال
(وَضَعْ عَنْكَ فَخْرَكَ، وَاحْطُطْ كِبْرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرّكَ، وَكَمَا تَدِيْنُ تُدَانِ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ). [١]
إذ يقف المرء يوم القيامة وفي ساحة الحساب أمام الميزان الحقّ، فلا يحقّ له أن يفرح ويبلغ غاية الفرح إلَّا حين صدور الحكم الحق له بدخوله الجنّة وفوزه الأبدي، ولكن الإنسان في دار الدنيا يصبح الفرح لديه أمرًا ممجوجًا لا طعم له.
ولا يظننَّ ظانٌّ بأن ما ذهبنا إليه تعبير عن موقف سلبي تجاه النعم، إذ ما نراه وحسب علمنا تعبير عن موقف إيجابي تام من النعم، إذ النعمة لا تصبح نعمة ولا تستمر نعمة إلَّا إذا عرفنا وأتقنّا التعامل معها. أمّا ما يفتخر به المرء، فليس بنعمة أبدًا.
فالمال مثلًا ينتظر منه أن يجعل صاحبه محبوبًا بين الناس؛ أي أنه لا يعدو أن يكون وسيلة لهدف ما؛ مثل إحراز المحبوبيّة، أو التمتّع به، أو تقديم الخدمة للآخرين. أمّا الذي يختال ويستعلي بالمال في الأرض، فإن المال يصبح نقمة عليه، إذ يتخلّى بالمال المغرور به عن إخوانه وأصدقائه وحتى عن ربّه الذي أعطاه.
[١] نهج البلاغة، خطبة رقم ١٥٣.