بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - أنواع الكفر
إلى كفر بالله المنعم أو كفر بالنعم؛ فإنّ الحضارة ستُصاب بانتكاسة مروعة.
فإذا فكّر الإنسان بأن النعمة قد وصلته من نفسه، وقال إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [١]، كما قال قارون؛ أو فكّر أن النعمة وصلته من عمرو أو زيد، فعبده أو أطاعه، فقد عصى ربّه، وتسبّب بزوال النعمة. حتى إن عملية إزالة النعمة بمثابة الظلم الذي يمارسه الفرد بحقّ نفسه، بل هو ظلم عظيم وقبيح في الوقت ذاته.
ويتصف هذا الظلم بهذه الصفة، لأنه جاء بدلًا من أن يشكر الفرد فيزداد نعمةً .. والله هو المنعم المعطي بلا حساب. ثم هو عدم وفاء بحقّ الله سبحانه وتعالى عليه، إذ بدلًا من أن يشكره، يشكر غيره ويطيعه.
أمّا بعد النعمة، فينبغي أن يُشكر أولو النعمة، ولكن ينبغي أن يكون شكرهم امتدادًا لشكر الله. علمًا أن وجود أُولي النعمة، كالأبوين، هو نعمة بحد ذاته. فهو إذن، شكر امتدادي طولي، وليس في عرض شكر الرب أو متوازنًا معه.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى شكر الوالدين على لسانه دون لسان لقمان، كما هي الكلمات السابقات، باعتبار عدم مناسبة قول لقمان لابنه أن يشكره.
وهكذا نعرف من السياق القرآني أهميّة شكر الوالدين؛ باعتباره امتدادًا لشكر الله تعالى، وأن الطاعة للوالدين ليست طاعة مستقلّة و بمنأىً عن طاعة الله سبحانه وتعالى.
[١] سورة القصص، آية: ٧٨.