بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - أنواع الكفر
والفرق بين هذه المجموعات الثلاث، وبين سائر الأقوام السالفة غيرها، حيث قضى الله عليها واستأصلها، فلأن المجموعات الثلاث اليهود والمسيحيّين والمسلمين بقيت فيها آثار النبوّة، وكما تشير الروايات الصحيحة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، أن الله تعالى قضى ببقاء هذه المجموعات الثلاث إلى حين ظهور المصلح العالمي في آخر الزمان، أعني الإمام المهدي الموعود عجل الله فرجه.
ولكن بما نقضت أجيال هذه المجاميع الثلاث ميثاقها مع الله، ولم تُبدِ من نفسها الشكر على ما أُوتيت من النِّعم والنعيم، رُفعت عنها البركة، وأُشربت حبّ الدنيا، وانقطعت عنها حضارة السماء التي لأجلها خُلق البشر أساسًا.
والقرآن الكريم في هذه الآية من سورة لقمان المباركة يذكّرنا بأهميّة هذه القضيّة الشكر وعدم الكفر حينما يقول وَمَنْ كَفَرَ إذ ليس كلّ من أُوتي نعمةً يقابلها بالشكر، وإنما البعض من الناس يكفرون، فإذا كفروا، فإنّ الله لا يضرّه كفرهم لنعمة، وإنما الناس هم الذين يتضرّرون، كما أن وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ أي أنه هو المنتفع الأوّل والأخير.
ومن هنا، فإننا نرى في مفهوم الشكر وقيمته، مفتاحًا لسائر النعم الإلهيّة، باعتباره التجسيد الأجلّ والأكثر قدسيّة ووعيًا لحقيقة الإيمان واليقين. كما أنه
الشكر- واقع أخلاقي لا يُضاهى سموًا ورفعةً، وهو التعبير الأصدق عن النيّة الطيّبة في ممارسة فضائل الأخلاق.
وهذه النعمة الكبرى ينبغي أن تعمّم وتنشر في الأوساط الاجتماعية لدى المؤمنين. أمّا إذا انعكس الأمر، وتحوّل الشكر