بينات من فقه القرآن(سورة الفرقان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - أنواع الكفر
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ [١].
ولقد انحرف بعض الأقوام بسبب بطرهم واغترارهم وعدم استفادتهم الاستفادة الصحيحة بما أُسبغ عليهم من النعم، كقوم لوط الذي قضى الفساد الخلقي والشذوذ الجنسي عليهم، وكأصحاب الأيكة قوم شعيب الذين قضى عليهم الفساد الاقتصادي.
وهكذا نجد كلّ أمّة وكلّ حضارة، حينما تقدّمت؛ فسدت بأخلاقها وأفكارها ونظريّاتها، بعد أن ضيّعت النعم، فانتهت.
ودعونا نذكر ما ضربه القرآن من الأمثلة مما يرتبط بحياتنا اليوميّة.
فقد كانت سبأ في بلاد اليمن جنوب الجزيرة العربيّة، قد أسّست حضارة كبيرة، وأخذت لها اسم سورة قرآنية، جاء فيها لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ [٢] أي علامة وعبرة، وقد أمرهم الرب بما يلي
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ ولكن لا يكفي لهم أن يأكلوا، إذ الأكل ليس هدفًا نهائيًّا.-
وَاشْكُرُوا لَهُ إذ الرزق تتبعه حقوق ربّانية تعود بالنفع في نهاية الأمر إلى الناس أنفسهم.-
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فالبلدة فيها النعيم والجنان المزدهرة، والربّ الغفور يعفو عمّن يسير في خط الهدى، وقد
[١] سورة إبراهيم، آية: ٤٥.
[٢] سورة سبأ، آية: ١٥.