فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٠ - العاشر الفقاع
الأعم
من ذلك، فلا بد في الخروج عن عموم أصالة الحل والطهارة من الأخذ بالقدر
المتيقن، وهو الأول، كما هو الحال في جميع موارد الدوران بين الأقل والأكثر
في التخصيص، إذ لم يثبت إرادة الأعم في عصر ورود الروايات، فلو أطلق عليه
لكان ذلك من الاصطلاح المستحدث في غير زمانهم، وفي غير بلادهم. فلا يمكن
الاستدلال بعموم أو إطلاق ما دل على حرمة الفقاع ونجاسته-كما توهم-بدعوى
ورود النهى عنه معلقا على التسمية. إذ تسمية المتخذ من غير الشعير بالفقاع
في غير عصر الروايات، أو في غير بلدهم، لا يجدى في التمسك بالعموم، لانه من
الحادث بعد ورود الروايات. نعم لو حصل فيه الإسكار كان حراما ونجسا، لو تم
ما استدل به على عموم نجاسة مطلق المسكر. الا انه خروج عما نحن بصدده من
إثبات نجاسة مطلق ما يسمى بالفقاع ولو كان متخذا من غير الشعير ولو لم
يسكر.
و الحاصل: انه لم يثبت لدينا ان إطلاق الفقاع على المتخذ من الشعير من باب
إطلاق الكلي على الفرد، كي يتمسك بالإطلاقات لإثبات الحكم في غير هذا
الفرد، لاحتمال اختصاص التسمية به، كما عن جملة من اللغويين وغيرهم،
فالمرجع في غيره أصالة الطهارة، والحل.
الجهة الثانية في اعتبار النشيش، والغليان، أو الإسكار في المتخذ من الشعير
وعدمه. الظاهر اعتبار الأول دون الثاني، بمعنى، انه يعتبر في حرمته
ونجاسته النشيش أو الغليان دون الإسكار.
أما الأول فإنه إما لاعتباره في مفهوم الفقاع، فلا يصدق إلا إذا نش وعلاه
الزبد لما ذكر وجه تسميته من ان الفقاقيع هي نفاخات الماء التي ترتفع عليه،
كالقوارير المستديرة، فيكون إطلاق الفقاع عليه قبل ان يصير كذلك مجازا،
فلعل حكم الأصحاب بحرمته على وجه الإطلاق يكون من هذه