فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٨ - العاشر الفقاع
في بعضها الأخر[١]: انها الخميرة.
و لا فرق في ثبوت الحكمين-الحرمة والنجاسة-له بين ان يكون إطلاق الخمر عليه
حقيقيا، أو من باب التنزيل والتشبيه، إذ على الأول يكون مصداقا للخمر
حقيقة، وان كان إسكاره خفيفيا، كما يشعر بذلك ما في بعض الروايات المشار
إليها من انها خمر استصغرها الناس، أو أنه خمر مجهول، أو التعبير عنه
بالخميرة على وجه التصغير، وليس ذلك الا لضعف إسكاره حتى ظنوا انه غير
مسكر، فالكثير منه يكون مسكرا وان لم يسكر قليله لقلة المادة المسكرة، اى
المادة«الكحولية»فيه، فإنه قد ذكر بعض أهل الخبرة: إن كميّة المادة المسكرة
تختلف في المسكرات فما يقال له اليوم: «العرق»يشتمل على المادة المسكرة
بنسبة النصف، وهي في«الخمر» بأقسامه تكون بنسبة الخمس، وفي«الفقاع»بنسبته
الواحد الى خمسين، فهو أقل المسكرات سكرا، الا ان ذلك لا يخرجه عن كونه
مصداقا للخمر.
و أما على الثاني-أعني ما إذا كان إطلاق الخمر على الفقاع من باب التنزيل
والتشبيه-فمقتضى الإطلاق ثبوت كلا الحكمين-الحرمة والنجاسة- له ايضا، لعدم
الدليل على التخصيص بالحرمة، ويؤيد ذلك ما في رواية هشام بن الحكم[٢]من الأمر بغسل الثوب إذا أصابه الفقاع، حيث انه إرشاد إلى
[١]كرواية زاذان عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: «لو ان لي سلطانا على أسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخميرة، يعني الفقاع».
الوسائل: الباب: ٢٧ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث: ٩.
[٢]المتقدمة في تعليقة ص ٢٣٧.