فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩١ - الثامن الكافر
آنية أهل الذمة والمجوس؟فقال: لا تأكلوا في آنيتهم، ولا من طعامهم الّذي يطبخون، ولا في آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر»[١].
و قد رواها في الحدائق[٢]و مصباح الفقيه[٣]بإسقاط قوله عليه السّلام: «لا تأكلوا في آنيتهم»و كيف كان فهي على خلاف المطلوب أدل.
أما أولا: فلقوة احتمال أن يكون المنع عن أكل طعامهم المطبوخ لأجل وجود
الأشياء المحرّمة فيه، كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، وشحمة. ونحو ذلك من
المحرّمات الّتي لا يحترزون عن أكلها.
و أما ثانيا: فلاحتمال أن يكون المنع عنه من جهة تنجس أوانيهم المعدّة
للطبخ بنحو ما ذكر من النجاسات. فلا دلالة فيها على ان المنع انما كان لأجل
مباشرتهم لها برطوبة مسرية، فالتقييد بالطبخ يوجب قلب الظهور. ولا أقل من
الإجمال.
و أوضح منه إشكالا: تقييد الأواني بالّتي يشربون فيها الخمر دون ما يشربون
فيها الماء ونحوه من الأشياء المحلّلة الطاهرة، فإن ظاهره انحصار وجه المنع
في التنجس بالنجاسات الخارجية، دون مباشرتهم لها برطوبة مسرية. وأما
الإطلاق في قوله عليه السّلام: «لا تأكلوا في آنيتهم»في صدر الجواب فمحمول
على ذلك أيضا، بقرينة ما بعده. وبالجملة: ان هذه الرواية وان كانت صحيحة
السند، ولكنها قاصرة الدلالة، كسابقتها.
و منها: موثقة الكاهلي قال: «سألت أبا عبد اللََّه عليه السّلام عن قوم
مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسيّ، أ يدعونه إلى طعامهم؟فقال: أما
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤١٩ الباب ١٤ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.
[٢]ج ٥ ص ١٦٦، طبعة النجف الأشرف.
[٣]في كتاب الطهارة ص ٥٥٨.