فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٣ - الثامن الكافر
و
هذه-كسابقتها أيضا-في عدم الدلالة إلاّ على كراهة الاختلاط مع الكافر، وذلك
بقرينة النهي عن الرقود معه في جملة الأمور المنهي عنها، إذ لا محذور فيه
من جهة النجاسة. هذا مضافا إلى أن في إطلاق النهي عن المؤاكلة معه في قصعة
واحدة قرنية اخرى على عدم إناطة المنع بالنجاسة، إذ المؤاكلة الممنوع عنها
من جهة النجاسة تختص بصورة رطوبة الطعام ليس غير.
و نحوها: صحيحة هارون بن خارجة قال: «قلت لأبي عبد اللََّه عليه السّلام: إنّي أخالط المجوسيّ، فآكل من طعامهم، فقال: لا»[١].
و منها: صحيحة عليّ بن جعفر: أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن
النّصراني يغتسل مع المسلم في الحمّام. قال: إذا علم أنه نصرانيّ اغتسل
بغير ماء الحمام. إلاّ أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثمّ يغتسل.
و سأله عن اليهودي والنّصراني يدخل يده في الماء، أ يتوضأ منه للصلاة قال: لا إلاّ أن يضطر إليه»[٢].
و لا يخفى أنه لا بأس بالاستدلال بصدرها على نجاستهم، لأن الأمر بالاغتسال
بغير ماء الحمام الّذي يغتسل منه النّصراني، وكذلك الأمر بغسل
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٢٠ الباب ١٤ من أبواب النجاسات. الحديث: ٧. وهي صحيحة. والمراد بـ«محمد بن زياد»-في طريقها-هو ابن أبي عمير بقرينة روايته عن هارون صريحا في موارد أخر.
[٢]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٢١ في الباب المتقدم. الحديث: ٩. وفي تعليقة الوسائل عن البحار ج ٤ ص ١٥٥ وزاد: «سألته عن اليهودي والنصراني يشرب من الدورق أ يشرب منه المسلم قال: لا بأس»و«الدورق»: مكيال للشرب، والجرة ذات العروة، معرب«دوره»-بالفارسية ج «دوارق»-كذا في أقرب الموارد-و في المنجد: «الدورق»الإبريق الكبير له عروتان. أقول: لو تمت هذه الزيادة لكانت الصحيحة على الطهارة أدل.