فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
و قد
ظهر جواب هذا الوجه مما ذكرناه في الوجه السابق، من ان تعذر الامتثال انما
يتحقق فيما لو التزمنا بالسّراية المطلقة، لا ما إذا خصصناها بالواسطة
الأولى أو بالمائعات دون الجوامد، وكذا الحال في مخالفة السيرة.
و ربما يقال: بان عدم الاجتناب-مع الالتزام بالنجاسة-انما هو لأجل أدلة نفي
الحرج، لأن في الاجتناب عن جميع ما في البلد أو جميع ما في أيدي المسلمين
حرجا عظيما فيرتفع التكليف بالاجتناب وان كان نجسا، إذ لا مانع من الالتزام
بكون ما في أيدينا نجسا معفوا عنه.
و يندفع: بأنه ان كان المراد الحرج الشخصي فلا بد من الالتزام بوجوب
الاجتناب لمن لا يصيبه الحرج، كما إذا كان مثريا متمكنا من تحصيل جميع
لوازمه أو بعضها من الطاهر، وفيما إذا كان في بيته من الدّواب ما يتمكن معه
من تحصيل الدهن واللبن والحليب وغير ذلك وكان متمكنا أيضا من طبخ الخبز في
بيته-مثلا-الى غير ذلك من لوازمه في الإعاشة، فلا بد من القول بوجوب
الاجتناب على مثل هذا الشخص، ولا يجوز له شراء ما في أسواق المسلمين
واستعمالها فيما يشترط فيه الطهارة من الأكل والشرب، وغيرهما بل لا بد من
وجوب تطهير ما يشترى من السوق بمقدار لا يكون فيه حرج، ولا أظن أن يلتزم به
أحد. وان كان المراد الحرج النوعي وانه يكفي في ارتفاع التكليف عن الجميع
حتى عمن لا يكون في حقه حرج كون الاجتناب حرجيا على الأغلب، فيدفعه: ان
الحكم بالنجاسة حينئذ يكون لغوا لعدم ترتب أى أثر عليه في هذا الحال لجواز
الشرب والوضوء والغسل وغير ذلك مما يشترط فيه الطهارة من الماء النجس،
والنجاسة التي لا يترتب عليها أثر لا فائدة في جعلها فهذا دليل على عدم
الحكم بالتنجيس لا على عدم ترتب الأثر عليه.