فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٢ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
مع
الرطوبة. كيف وعمومها يشمل الأواني الّتي لم تعد للأكل والشرب منها،
كالأواني الكبار المجعولة للخمر-كالدّن ونحوه-فإنها تشملها الأخبار الواردة
في كيفية تطهير الإناء، مع عدم احتمال ان يكون الأمر بالغسل فيها لرفع
حرمة الأكل والشرب منها. فما ورد في بعض الروايات[١]،
من تعليق عدم البأس بجعل الخل ونحوه في الدّن الّذي كان فيه الخمر على
الغسل ليس الاّ من جهة عدم تنجس الملاقي به حينئذ، إذ لا يتوهم ان يكون
ثبوت البأس بدون الغسل لأجل حرمة الأكل أو الشرب منه قبل الغسل، لان ما في
الدّن لا يؤكل أو يشرب إلاّ بعد إخراجه منه وجعله في إناء آخر.
و ربما يجاب عن هذه الروايات: بان الغرض من الأمر بغسل الأواني فيها انما
هو زوال عين النجاسة وأثرها عنها لا التحرز عن تنجس الملاقي بها، فان
الشارع قد اهتم بإزالة أعيان النجاسات والتجنب عنها في الاستعمالات، ولا
كلام في سراية نجاستها إلى ملاقيها، وكذا الحال في الفراش المتنجس.
و فيه: انه لو تم لاختص ببعض النجاسات، كما في الأواني المتنجسة بالخمر
لبقاء أثرها في الإناء، وأما المتنجسة بما لا يبقى أثره في الإناء
-كالمتنجس بولوغ الكلب-فلا يتم فيه ذلك، إذ لا أثر للماء المتنجس بالولوغ
بعد إراقته وجفاف الإناء. هذا مع انه يكفي في إزالة العين الغسل مرة واحدة
ولا حاجة إلى التعدد ثلاث مرات-كما في المتنجس بالخمر-أو سبع مرات- كما في
الإناء الّذي شرب منه الخنزير-و لا التعفير-كما في المتنجس بولوغ
[١]كموثق عمار عن أبى عبد اللّه عليه السّلام: «قال: سألته عن الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه خل، أو ماء كامخ، أو زيتون؟قال: إذا غسل فلا بأس. ». وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٩٤ الباب ٥١ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.